قبل بضع سنوات، قام فريق من الباحثين الغربيين بتحليل محتوى عدد من المشاهد الإباحية الهابطة، فماذا وجدوا ؟؟

وجدوا أنها تضمنت في 88٪ من محتواها العنف الجسدي و في 49٪ من مضمونها العدوان اللفظي. و استنتجوا أن هذه المشاهد تؤثر بالسلب على نفسية المشاهد و تطبع فيها صورًا خاطئة !!

فانظر كيف توصلوا إلى تلك العلاقة القوية بين هذه الإباحية و مستويات العنف و جرائم الاعتداء، أي أن حريتهم المزيفة لم ينتج عنها إلا زيادة الشر، ووهم إفراغ الشهوات لم ينتج عنه الراحة والطمأنينة بل العكس هو الصحيح. فسبحانه وتعالى الحكيم العليم الذي حرم أول خطوة من خطوات الضلال و أول تلك الخطوات النظرة الحرام !

يزعم منتجو هذه المواد الفاسدة أن هذا العنف الجسدي و اللفظي يعتبر شيئا هامشيا و أنه يمكن للناس اختيار ما يحلو لهم! ومن المعلوم أن الإباحية كلها سوء وجرم كبير، والواقع هو أن غالبية الاباحية السائدة مملؤة بأذية النساء بدنيا و لفظيا وبالشتائم، وهذا يطبع في ذهن المدمن لهذه المواد أسوأ الأفكار والمعتقدات.

إن المتضرر والضحية في هذه المشاهد الغير سوية، في 95٪ من الوقت، إما أن يكون رده سلبيًا أو مسرورًا لقاء الذل والهوان الذي يلاقيه على الشاشة! إنهم لا يشعرون ومخدرون، أو لك أن تقول أنهم قد فقدوا آدميتهم! حتى الحيوان إذا ضربته واستخدمت ضده العنف يغضب و ينفعل و قد يرد على عنفك تجاهه بعنف مثله!!

بعبارة أخرى، في الإباحية، يتم ضرب النساء و يبتسمن! أقول لكم لو قلنا أنهم قد فقدوا الآدمية و فقدوا الشعور و الإحساس لما نكون قد ذهبنا بعيدا في وصفهم بذلك.

الدراسة تلو الدراسة وجدت أن من يراقب الاباحية هو أكثر احتمالا للوقوع في استخدام الإكراه اللفظي، والمخدرات، والكحوليات والتي قد تفضي إلى وقوعه في جريمة الزنا و العياذ بالله. أي أن الإباحية تولد العنف في نفس مدمنها لا محالة مع مداومته على المشاهدات السيئة.

إن أولئك الذين يبحثون باستمرار عن الاباحية هم أكثر احتمالا لدعم الأفكار  التي تعزز سوء المعاملة والاعتداء على النساء والفتيات، فهذه المشاهد المشوهة تصور فرق القوة بين النوعين، حيث الرجال هم المهيمنون والنساء منقادون ومطيعون في ذل.

مشاهدة هذا النوع من التقديم اللإنساني للعلاقة بين الزوجين تجعل ذلك العنف من الرجال ضد النساء يبدو طبيعيا. وأين ذلك من تاكيد أن العلاقة بين الرجل و المرأة قد بنيت في الأصل على المودة و الرحمة و الاحترام و التوقير، لا على هذا الأساس الذي يقدمونه لمدمني تلك الأفلام القبيحة .

إن التغييرات لا تتوقف دائما على موقف المدمن. فعند تحليل 33 دراسة مختلفة، أثبت التحليل أن  التعرض  للمشاهد الإباحية تزيد من السلوك العدواني لدى الفرد، بما في ذلك وجود خيالات  عنيفة و أيضا ارتكاب اعتداءات عنيفة في الواقع. إذن ليس من المستغرب أنه كلما شاهد أكثر، أنه سيكون أكثر دعما للعنف و تصرفاته ستكون عنيفة بلا شك .

إذا كنت تتساءل كيف يجلس شخص ما على كرسي يراقب هذه المعاصي والآثام، ثم تقوم هذه المشاهد بتغيير ما يفكر به الشخص و يفعله في الواقع؟

الجواب يعود الى كيفية تغيير الاباحية للدماغ.

أدمغتنا لها ما يسميه العلماء “الخلايا العصبية المرآتية ”  ، وهي خلايا تثار  ليس فقط عندما نفعل الأشياء بأنفسنا، ولكن أيضا عندما نشاهد الآخرون يفعلون الأشياء.

هذا هو السبب في أننا ونحن نشاهد الآخرين من الممكن أن نبكي، أو نشعر  بالخوف. لماذا يمكن لبعض الناس التأثر عاطفيا عند موقف إنساني أمامهم حتى لو لأناس أغراب، كما في مكان العمل مثلًا أو الدراسة؟

عندما يكون الشخص مراقبا للإباحية، فإن الدماغ يكون مشغولا بربط ما يحدث على الشاشة بالإثارة الجسدية بطرق عديدة، تماما مثلما إذا كان الشخص يقوم بالفعل في الواقع. فمثلًا لو شاهد مشهد مضمونه الاعتداء على الآخر، فإن هذا الشخص هو أكثر عرضة لربط هذا النوع من العنف مع كونه مثير. إن المدمنين يتعلمون- بالخطأ- أن الناس الآخرين ليسوا أكثر قيمة من الأشياء المادية المصنوعة لاستخدامها في المتعة وفقط، فهم ليسوا بشرًا من لحم ودم.

الذي يجعل الأمر أشد سوءا، هو عندما تُظهر الإباحية ضحايا العنف و هم يستمتعون بهذا العنف، فإن المدمن يظن في خياله المريض أن من الناس من يريدون ويحبون أن يعاملوا بهذه الطريقة، ومن ثم يعطي نفسه إذنا أن يتصرف بهذه الطريقة نفسها في حياته فعلًا.

إن هذا الإدمان يؤدي إلى تغيرات في السلوك نحو العنف، وهي قد تتراوح من مضايقة النساء لفظيا، إلى مشاكل خطيرة مثل الاعتداء عليهن و الوقوع في الفاحشة، وهذا هو سبب جرأة بعض الرجال الذين ابتعدوا عن طريق الهداية و الرشاد على فعل تلك الجريمة و غيرها من جرائم التحرش .

لقد تم التأكد من وجود تلك المعتقدات العدوانية لدى المدمنين عبر العديد من الدراسات البحثية، حيث أثبتت أنهم يكونون أكثر عدوانية في الحياة الواقعية عند ممارستهم للعلاقة مع الطرف الآخر. إن الإباحية سبب رئيس للعنف والاعتداء الجسدي معا بشكل خاص، وقد وجدت إحدى الدراسات أن أولئك الذين كانوا  مدمنين على هذه المشاهدات كانوا ست مرات أكثر عرضة لأن يقوموا بجريمة والاعتداء من هؤلاء الذين لا يشاهدونها.

بالطبع، فإن كل من يشاهد هذا الفساد فإنه عرضة لأن يتحول إلى معتدي مع الوقت إذا ترك نفسه هكذا، و  هذا  يعني أن استخدام هذه المواد لا يزال يرتبط بموجة من العنف على نطاق واسع. هل يوجد إنسان سوي يقبل أن يطبع عقله وروحه على أن الإذلال والعنف هو جزء طبيعي من العلاقة الحميمية الشرعية بين الزوج والزوجة؟  هل هذا هو ما يفترض أن يكون؟ إن هذا الإدمان يجعل من الصعب على الرجال الشعور بالمتعة الحقيقة والراقية مع زوجاتهم، لأنهم بفكرهم المشوه يريدون أن ينفذوا ما رأوه، وهل يمكن للرجل أن يؤذي زوجته وترد هي بالسعادة والسرور؟ هل كان العدوان أبدًا حبًا؟

أخي ، إنك بأفعالك تلك تغضب الرحمن و تعصيه ، و اسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( َاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ .. ) رواه مسلم (1218)
أفهكذا يكون أمان الله ، يا عبد الله ؟!!
أوهكذا تفعل بكلمة الله ، يا عبد الله ؟!!
أهكذا تفعل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال لك : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .
وقال صلى الله عليه وسلم : وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
أوهكذا يكون المعروف ، وقد قال الله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .
أو هكذا تكون الرعاية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري (893) ومسلم (1829) .
أما سمعت الصحابي الجليل ، عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ، رضي الله عنه ، وقد دخل عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، الوالي الظالم ، فَقَالَ له الصحابي : ( أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ !! ) رواه مسلم (1830) .

الرعاء: جمع راعٍ.
الحطمة: الذي يحطم الناس ويشق عليهم ويؤذيهم، فهذا شر الرعاء. وإذا كان هذا شر الرعاء؛ فإن خير الرعاء اللين السهل، الذي يصل إلى مقصوده بدون عنف.

أما تخشى أن تكون ـ أنت ـ منهم ؟؟