الإباحية تلك السلاسل التي قيدت بها نفسك !

 

يقول سام بلاك صاحب كتاب دائرة الإباحية : ” إن أكبر عضو جنسي يقع بين آذاننا ،فالدماغ هو المكان الذي نحتفظ فيه بالعلاقة الحميمة ، و السرور ،  و المحبة ، و الرضا. و أيضا هو المكان الذي نحتفظ فيه  بمشاعرنا السلبية، و عاداتنا السيئة، و بالدوافع الهدامة، و الإدمان.و إدمان مشاهدة المواد الإباحية هو مثال على ذلك” .

 من السهل أن تقول :  ” أعتقد أن الاباحية هي سبب الألم في حياتي، لذلك أنا لن أشاهدها بعد الآن  ” .

 

فعندما تلمس يدك موقدا ساخنا ، فيقول عقلك حينئذ : ” أوه ، هذا محرق ، لا أريد أن أكتوي مرة أخرى ” ، و بعدها قد تحرق نفسك عن طريق الخطأ في المستقبل ، و لكنك لن تضع يدك عمدا على الموقد.

إذا أصاب الشخص الشعور بالعار و المشاعر السلبية بعد استخدام الاباحية، و وعد نفسه و آخرين ألا ينظر في الإباحية مرة أخرى، فهذا لا يكون كافيا لضمان أنه لن يبحث عن الإباحية في خلال أسابيع أو أيام أو حتى ساعات في وقت لاحق !!!!!!

وخلافا للموقد الساخن، فإن الإباحية شيء مثير. لأنها يمكنها التقاط انتباه أي شخص .إنها تصرف ذهن أي شخص عن أي تفكير آخر، و خلال النشوة الجنسية تعطي المستخدم جرعة قوية من النشوة.

في سيناريو بسيط، العقل يقول : “رأيت الاباحية ، استمني ، أنا أشعر بشعور جيد. في المستقبل، دعنا نفعل ذلك مرة أخرى. حقا، أنا بحاجة إلى هذا مرة أخرى. أنا لست متأكدا من أنني تلقيت ما أحتاجه ، ما رأيك في المزيد منها ؟  ” 

خليط من القلق و الخوف من استخدام المحرم ، و الخشية من الله و من أن تضبط ، و السرية، أثناء كل هذه المشاعر العاطفية المكثفة فإن الدماغ يتعلم بطريقة أسرع .

مع كل تكرار يتلقى الدماغ كوكتيلات قوية من الإشارات و الهرمونات التي تضمن للمشاهد الرغبة الشديدة في المستقبل.

و من المثير للإهتمام، أن العقول لديها الفكرة الصائبة ، و لكن يتم اختطاف تلك الفكرة الصائبة بتكرار المشاهدة تاركة خلفها شعورا بعدم الاكتفاء وعدم الراحة .

عليك أخي المتزوج أن تعيش الواقع و تترك ذلك الخيال الممرض و عليك أن تقول لنفسك :  ” إن زوجتي جذابة بالنسبة لي ، حينما أتصل بها فإنها تجذب كل انتباهي . عندما نكون على اتصال، أشعر بإثارة ، تعتني بي،أحبها ، و أشعر باتصال روحي ، و أشعر ليس فقط بالاندفاع البدني و لكن أيضا برابط عميق مع زوجتي و  أشعر بالإشباع العاطفي . هذه الإنسانة هي جزء مني. دعونا نفعل ذلك في وقت قريب  “

البشر بخلاف الحيوانات خلقوا يمارسون العلاقات الحميمة بالروح، و الجسد معا .

يقول الدكتور دوغ فايس الأخصائي النفسي في مقابلة شخصية في ديسمبر 2012 معالج إدمان الإباحية : “ الاباحية لا تستبعد الروح و النفس فقط ، و لكن أيضا الحنان والحب المتبادل من خلال العلاقة بين الزوجين ، و كذلك الكلمات، و الهدايا و ………..”

على عكس العلاقة الحميمة الحقيقية، فهناك أجزاء متعددة مفقودة في لغز المواد الإباحية. عدد كبير من بين مستخدمي الإباحية قالوا أن الإباحية لم تكن مرضية لهم في نهاية المطاف، و أنها تركتهم في حرمان وعدم إشباع  بل إن هنالك أشياء أخرى عديدة مفقودة .

 

العديد ممن يشاهدون الإباحية لا يكتفون و يبدأون  في البحث عن سبل لتطبيق ما شاهدوه في الإباحية . و ينبغي أن لا يكون مستغربا من أن استخدام المواد الإباحية يرتبط مع زيادة بنسبة 318٪ في الخيانة و العياذ بالله .

قال تعالى : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا )

إذا ، لماذا هذا العدد الكبير من الناس منهمكين في ما إن لم يتركوه فسوف يحقق الضرر بعلاقاتهم ؟

الإجابة متجذرة في المسارات العصبية في أدمغتنا  ، فمن خلال التجارب في فترة الشباب و المراهقة، و البلوغ، و نحن بوعي أو بغير وعي نشكل خرائط لطرق في عقولنا و التي تسمح بالإثارة  و السعي لمكافأة من الراحة و السعادة الوقتية الوهمية و الغير حقيقية ، حتى و لو كانت تلك المكافأة تقل مع مرور الوقت .

نحن نتعلم ما نحب

صدقوا أو لا تصدقوا، إن الرجال لا يولدون و هم يهوون أشياء محددة و كذلك النساء مهما كانت أهواءهم  

لديكم شكوك؟!

إذا لماذا في بعض الثقافات حينما ترتدي النساء ملابس غير محتشمة يعتبرها بعض الناس الذين تربوا على طاعة الله و على معرفة ما يرضي الله و ما لا يرضيه أنها تبرج ، و أنه لا يحل لهن أن يظهرن بهذه الملابس أمام الرجال لأن الله حرم هذا فإنه يدعو إلى الفاحشة و بالتالي تنتشر الرذيلة بسبب هذا التبرج ،قال تعالى : ” و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى “ ، بينما آخرون ممن تربوا في أسر لا تراعي تلك التعاليم الإسلامية لا يرون في ذلك عيبا و لا حرمة نسأل الله العافية ، و تلك مصيبة .قال تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾

فمع الوقت يتعلم الدماغ عبر مسارات عصبية تتكون مع تكرار النظر أن هذا التبرج و تلك الصور شيئا عاديا فيقل تأثرهم بما قد يرونه في الشارع من تبرج بالتدريج فيبدأون في البحث عما هو أكثر إثارة في التلفاز و الإنترنت و قد يفضي إلى علاقات محرمة تغضب الله جل و علا ، بينما هؤلاء الذين تعلموا و تربوا أن هذا التبرج مما نهى الله عنه و يتعلمون غض البصر خشية من الله فتتأصل في نفوسهم مراقبة الله و كره التبرج و حب الاحتشام و بالتالي الزواج المبكر طلبا للعفة و يصبحون أولادا صالحين ينصرون دينهم و ينفعون أنفسهم و أسرهم و مجتمعهم .

إذا إنه شيئ يتم اكتسابه بالتعلم

 يقول الدكتور نورمان دويدج في كتابه الدماغ الذي يغير نفسه :

” أنت تتعلم كيف تربط بين النشوة الجنسية ومثيرات خاصة “

ويوضح دويدج أن البشر يحملون بداخلهم درجة غير عادية من المرونة الجنسية مقارنة بغيرهم من المخلوقات ، بسبب ما يعرف بــ “المرونة العصبية “.

إنه يعني أن عقولنا، وحياتنا الجنسية تتشكل من خلال الخبرات ، والتفاعلات، وغيرها من وسائل التعلم، وهذا هو السبب في أن الناس تختلف في آرائهم حول ما هو جذاب لهم أو ما يثيرهم .

 فالدماغ يخلق في الواقع ممرات عصبية تجعل من كل شخص علامة مميزة خاصة به  .

 

هنا يأتي  الخبر المحزن للكثيرين.

 فالانجذاب لأشياء بعينها وكذلك سلوكيات الإدمان يتم تعلمها ، وهو ما يعني أن الناس يلعبون دورا كبيرا في العادات الخاصة بهم ، فلا نلقي باللوم على عوامل أخرى . في المقالات القادمة سوف نقوم بمراجعة الحجج البيولوجية والتطورية .

فالناس يفتشون عن الإباحية لأن أدمغتهم تعلمت أنها مثيرة ، و أنها متنفسا للتعبير الجنسي، و أنها وسيلة للهروب.

يقول سام بلاك حاكيا عن مشهد رآه :

” هل تتذكر ذلك الشبح و هو  يتحدث إلى البخيل ؟

البخيل يسأل الشبح لماذا أنت مقيد هكذا في سلاسل ؟؟!!

فأجابه الشبح: انا أرتدي هذا القيد الذي صغته بنفسي في حياتي ، أنا الذي صنعته حلقة بحلقة ، أنا تحزمت به بإرادتي و ارتديته بكامل وعيي ، إنه غريب لك أن تسمع ذلك ؟؟!!  ، فهل تريد أن تعرف وزن و طول القيد الطويل الذي أتحمله ؟؟؟!!

إنه قيد ثقيل ” .

 

و كذلك أيضا، فإن سلاسل من المواد الإباحية قد قيدت بها نفسك في الحياة من خلال التعلم و التكرار. و غالبا ما يبدأ هذا التعلم في سنوات المراهقة حيث يكون الدماغ مرنا ليتعلم المصطلحات الأولى للرغبة الجنسية و التعامل مع المطالب الجديدة و الضغط العصبي ، لذا يجب على الآباء التنبه جيدا في تلك المرحلة لتعليم الأبناء ما ينفعهم في الدنيا و الآخرة ،  و عدم السماح لهم برؤية ما يغضب الله و ذلك بمنعهم من رؤية القنوات التي تعرض المشاهد المحرمة و تصفح الإنترنت بلا رقيب و بلا برامج فلترة . و على كل من ابتلي برؤية تلك المشاهد أن يعمل و بقوة على إنقاذ نفسه من هذا الخطر المحدق به و على الفور .

فاللهم احفظنا و و احفظ أولادنا .