الإباحية فرقت بيني و بين زوجتي و أولادي  …… نعم هذا ما يقوله كل من أدمن الإباحية و تمادى و أصر و لم يرجع و لم يتب .

فقد وجدت الأبحاث أن الزواج من شخص  لديه مشكلة بسبب  الإباحية غالبا ما يعاني من نقص في الألفة و الحساسية تجاه زوجته ، فضلا عن مزيد من القلق، والسرية، والعزلة، وضعف في العلاقة الزوجية . و في نهاية المطاف فإن  العديد من المستخدمين للإباحية  يفقدون أيضا  و ظائفهم – إلى جانب فقدانهم للعلاقة الزوجية القوية ذات المودة و الرحمة – نتيجة لبحثهم  عن  الإباحية على أجهزة  الكمبيوتر بالأماكن التي يعملون بها ، وهذه الزيجات غالبا ما تنتهي بالطلاق عافانا الله و كل المسلمين .

و هذا ما يُفرح عدو الله إبليس اللعين جاء في الحديث: ((إنّ الشيطان ينصب عرشَه على الماء, ويبثّ جنوده فيأتيه الواحدُ ويقول: ما زلتُ بفلان حتى فرّقت بينه وبين أبيه أو بينه وبين أمّه أو أخيه, يقول: ما فعلتَ, يوشِك أن يصالحه. ويأتيه آتٍ ويقول: ما زلتُ بفلان حتى فرّقت بينه وبين امرأته, قال: فيدنيه ويضمّه إليه ويقول: أنتَ وأنت وأنت)) رواه مسلم. فعدوّ الله يفرح بالتّفريق بين الزوجين، يفرح بتشتيت الأسرة وتفرّقها.

في الحياة من الممكن أن تجد شخصا يريد مثلا أن يصبح ناجحًا في العمل أو الدراسة وصاحب عطاء ومكانة. ما عليه إذًا هو الاجتهاد ليل نهار، وتقفي آثار النابغين في مجاله، والصبر والبذل، مع العناية بصحته وأوقاته ليصل بتوفيق الله.

لكن دعونا نقول لكم أنه إذا قرر أحدكم ان يجعل ذلك في خطته فعليه أن يبدأ مبكرا ليصل، حيث أن النجاح لا يتحقق بين يوم وليلة. لكنك إن أردت ذلك فلن تصل إلا إذا تركت تدخين السجائر مثلًا و تحولت إلى نظام غذائي منضبط . لكن هل ستصل لذلك الهدف الطموح مع إدمان الإباحية مثلًا؟! طبعًا لا، لأنها تعيق عن الوصول لهذا الهدف .

أي أنه لكي تعيش حياة سعيدة مطمئنة و هادئة و تصبح فردا ناجحا  لابد لك أن تتخلى عما يغضب الله من شهوات محرمة و تتخلى عن الإسراف في بعض المباحات التي إذا أفرطت فيها تضرك لابد أن تملك زمام نفسك و تهذبها فإنك إن فعلت ذلك عشت سعيدا و ناحجا  يقول المولى جلى و علا :

” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”- النحل 97

و تلك هي النقطة ، معظمنا لديه فكرة عن ما نريد القيام به في الحياة، وبالنسبة لغالبية الناس فإنهم يخططون لحياتهم ، و تتضمن هذه الخطة وجود الأسرة.

في الواقع، أكثر من 80٪ من الشباب في الغرب- على فساده- يقولون أن الزواج أولوية هامة في خطة حياتهم، هذا عندهم في الغرب سبحان الله!

وبالنظر إلى  المتزوجين فهم كثيرا ما يقولون إنهم “راضون جدا” في حياتهم و هم متزوجون عما إذا كانوا بغير زواج ، بالطبع  هذا الهدف ممتاز .

لكن المشكلة تكمن في مستخدمي  الإباحية حيث إن الزواج و الإباحية لا يجتمعان .

في الواقع، أثبتت الأبحاث أن العديد من النساء في الغرب يرين أن مشاهدة  الإباحية يعد  تهديدا خطيرا للحياة الزوجية . لماذا؟

لأن الأزواج المتابعين للمواد الإباحية يقضون  أوقاتا طويلة بعيدا عنهن و عن أولادهن في الوقت الذي تكون هي في حاجة إليه و إلى قربه منها و ليشاركها تربية الأولاد و رعايتهم و حل مشكلاتهم و قضاء مصالحهم و الترفيه عنهم، وعلاوة على ذلك فإنهن ينظرن إلى مشاهدة  الإباحية على أنها خيانة من الزوج للزوجة أو نوع قريب من الخيانة حيث ينظر الرجل إلى نساء أخريات غيرها و ذلك يثير حفيظتها و غيرتها بطبيعة الحال كأي امرأة طبيعية ذات فطرة سليمة .

هذا عند الغرب الذي يصرح بالفجور و يسمح به و ينشر الإباحية !!!

و لكن عند النساء المسلمات العفيفات الطاهرات الحافظات للغيب بما حفظ الله بالطبع يرين أن ما سبق من الأسباب التي تجعل الإباحية مهددة للحياة الزوجية وبقائها مستقرة و قوية و مبنية على أواصر الحب و الألفة و البر و المودة. و لكن فوق كل هذه الأسباب و غيرها ترى المرأة المسلمة التي تتقي ربها أن الخوف من غضب الله إن هي رضيت و أقرت و وافقت زوجها على ما يفعله هو أهم الأسباب التي تجعلها تقر و توقن أن الإباحية هي أكبر تهديد للأسرة كلها ، و كذلك خوفها من أن الله ينزل عقابه على زوجها فلا يوفق لأي خير و يضيق عليه في رزقه و يكون سببا في ضياع الأولاد و ضياعها بسبب تلك المعاصي و الذنوب

قال – تعالى -: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ}الأعراف 100

 وقال: {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} العنكبوت 40

و قال جل و علا : {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} هود 102

و ليست الخيانة الظاهرية بمشاهدة المواد الإباحية هو الذي يدعو للقلق فحسب، فقد وجدت الدراسات أن المستخدمين للإباحية من المتزوجين هم أكثر عرضة من غير المستخدمين للوقوع في الفواحش.

وكما قال أحد الباحثين:  “الرجال الذين يشاهدون المعاملة السيئة للنساء في الأفلام الإباحية باستمرار إذا لم يتمكنوا من الانخراط في هذا السلوك مع زوجاتهم فإنهم سيلجأون إلى الوقوع في جريمة الزنا “ و العياذ بالله .

وحتى إذا كان المستخدم للإباحية لا يذهب بعيدا  إلى هذا الحد، فإن الناس الذين ينظرون إلى المواد الإباحية هم  أيضا أكثر احتمالا أن يكونوا  أكثر تساهلا في التعامل مع النساء الأجنبيات عنهم أي الذين لا يحل لهم مصافحتهن أو النظر إليهن فتجد هؤلاء الرجال على سبيل المثال يتابعن بأنظارهم النساء المتبرجات في الشوارع و الأسواق، من غير شعور بأي حرج أو حياء و ربما يكون هذا أمام الأولاد، و تجدهم يعتبرون الاختلاط الذي هو منهي عنه بين الرجال و النساء الأجنبيات شيئا عاديا بل و مطلوبا و ضروريا، فتحدث الكوارث بسبب ذلك فينظر الزوج لزوجة الآخر و ينظر الآخرون إلى زوجته و كل يسخط على ما وهبه الله من نعمة الزوجة لأن الشيطان نعوذ بالله منه يريه الأخريات أجمل و أبهى و كذلك الزوجة تسخط ربما فيتزعزع أمن الأسرة و استقرارها بسبب التساهل في مثل هذه الأمور .

ونتيجة لذلك، فإن عدد حالات الطلاق المتعلقة باستخدام الإباحية قد وصلت إلى حد الإنفجار ،  يقول الدكتور غاري بروكس، وهو طبيب نفساني غربي عمل مع  مدمني الاباحية لمدة 30 عاما: ”  و في مسح لأعضاء الأكاديمية الأمريكية للمحامين و الذي عُمِل  في عام 2002، قال 62 %  من المحامين أن الطلاق كان سببه الإباحية حيث كانت لها عاملا كبيرا فيه ”

و سواء انهار الزواج أو لا فإن الزوج ليس فقط المتضرر من مشاهدته للإباحية بل إن الأطفال أيضا يكونوا غالبا هم أيضا ضحايا  ، إما عن طريق التعرض مباشرة إلى صور إباحية تكون في القنوات أو الهواتف النقالة أو الحاسوب،  أو يتم إهمالهم من قبل أحد الوالدين الذي يضيع الأوقات التي من المفترض أن يقضيها معهم في رعايتهم فتجد مثلا هذا الطفل يعاني من أزمات نفسية نتيجة لتركه ساعات طويلة يقوم بأنشطة لها تأثيرات ضارة و خطيرة على الأطفال، و تجد ذاك الطفل يعاني من أمراض سوء التغذية و هذا الطفل الآخر متأخر في دراسته و…..و ………. إلخ

ففي استطلاع  أجري عام 2004 في الغرب وجدوا أن واحدا  من كل خمسة من المستطلعين الذكور اعترف أن الاباحية تأخذ الوقت الذي من المفترض أن يقضوه مع الزوجة و الأولاد و وجدوا أن من بين المستخدمين من أمضى خمس ساعات أو أكثر أسبوعيا يبحث  في الاباحية و يطالع فيها هذا العدد وصل  إلى 37 %.

معظم الناس يريدون أن يكونوا سعداء يعيشون حياة هادئة راضية مطمئنة أليس هذا صحيحا، و كذلك يكون لهم أسرة سعيدة مستقرة و للوصول إلى هذا الهدف و الحصول عليه يجب أن نقلع عن الإباحية تماما . و إننا كلما تعلمنا أكثر عن الاباحية وآثارها المدمرة سيصبح أكثر وضوحا لنا أن الاباحية تجعل الوصول إلى تلك الأهداف أصعب وأصعب .

ونختم بحديث نبوي: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها)) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني. اللهم المسلمين أجمعين آمين.