كتبت الدكتور فانكي بفور أخصائية علم النفس السريري في British Psycological Society    مقالا بعنوان الإدمان الجنسي: الأعراض، الأسباب، العواقب

ذكرت فيه أنه يشار أحيانا إلى الإدمان الجنسي على أنه سلوك جنسي قهري، أو فرط النشاط الجنسي، أو الاعتماد الجنسي.

وكثيرا ما يوصف بأنه شغف شديد ومشاركة ملحة في الأنشطة الجنسية إلى حد كبير ومستوى أكبر مما هو صحي أو ممكن.

ومع ذلك، هناك نقص في التعاطف والتفاهم مع أولئك الذين يعانون من الإدمان الجنسي.

وجود اهتمام قوي بالجنس لا يعني أن الشخص مدمن عليه.

وفي الواقع، أرى أن الإدمان الجنسي لا ينبغي أن يحدد بمقدار الجنس الذي يتمتع به الفرد، إذ يمكن أن يكون الفرد في علاقة صحية جيدة حيث يستمتع  بالأنشطة الجنسية مع زوجته على مستوى عالٍ من التكرار، فبالتالي لا يخضع هذا لهذا التعريف!

ربما تكون على علم بأن عددا من المشاهير البارزين قد دخلوا إلى العيادات للحصول على المساعدة لإدمانهم على الجنس.

 

وقد أدى هذا إلى جدال حول ما إذا كان يمكن تصنيف هذه السلوكيات حقا على أنها إدمان جنسي، أو ما إذا كان هؤلاء الأفراد يخففون من مشاكل أخرى – مثل التغطية على خيانتهم ، أو “لإقامة علاقات نسائية متعددة”، أو إساءة استخدام سلطتهم – مما يؤدي إلى التشويش على أفعالهم بحجة حالة نفسية مشروعة من الإدمان.

ومع ذلك، فمن المتوقع أن يورد التحديث القادم لمنظمة الصحة العالمية للتصنيف الدولي للأمراض (ICD) الإدمان الجنسي باعتباره تشخيصاً رسمياً لأول مرة.

 

ما هي أعراض الإدمان الجنسي؟

 

الإدمان الجنسي يمكن أن يُقَدم مع مجموعة متنوعة من الأعراض مثل:

  • قضاء قدر كبير من الوقت في الأنشطة الموجهة إلى التجهيز للأنشطة الجنسية والإنخراط فيها والتعافي منها.
  • الاستخدام المستمر للمواد الإباحية والمنشطات الجنسية
  • الانخراط في علاقات مع شركاء جنس متعددين
  • استخدام الإشارات الجنسية في الحديث، والنكات، والملابس والمواقف
  • الإنخراط في السلوكيات الجنسية مع أشخاص دون مراعاة للآثار المترتبة عليهم
  • الاستجابة لمواقف الحياة المجهدة من خلال الانخراط في الخيالات والسلوكيات الجنسية
  • المعاناة من الأوهام الجنسية والتي لا يستطيعون السيطرة عليها

 

 يُنْظَر إلى الرجال على أنهم هم الأكثر احتمالية لإدمانهم على الجنس، وأظهرت البحوث الأخيرة أن ثلث “مدمني الجنس” هم من النساء فقط.

 

وقد يبدو هذا الرقم منخفضا، ولكن يجب أن ينظر المرء إلى أنه في هذا المجال تكون النساء أقل احتمالا في طلب العلاج ومن ثم يحتمل أن يكون تمثيلهن ناقصا في الدراسات البحثية.

 

ما الذي يسبب الإدمان الجنسي؟

 

ويمكن أن يتطور الإدمان الجنسي بسبب عوامل تشمل جميع جوانب حياة الفرد. وتشمل بعض هذه العوامل ما يلي:

  • العوامل البيولوجية

الأسباب البيولوجية للإدمان الجنسي تشمل علم وظائف الأعضاء وعلم الوراثة. وفيما يتعلق بالاختلالات الكيميائية الحيوية، ترتبط سلوكيات الإدمان بشكل عام بالاختلافات في بعض المواد الكيميائية في الدماغ، والتي تعرف باسم الناقلات العصبية.

الدوبامين والسيروتونين والنوربينفرين هي أمثلة على الناقلات العصبية. وهذه تساعد على تنظيم مزاج الشخص، وأيضا تلعب دورا في تجربتهم مع المتعة. ولذلك قد يكون السبب الجزئي لإدمان الجنس بسبب ارتفاع مستويات هذه المواد الكيميائية.

الاستعداد الجيني نحو الإدمان الجنسي ينطوي على عدد من الجينات التي يُعْتَقد أن تلعب دورا في نموها. هذا قد يفسر لماذا بعض الناس أكثر عرضة للسلوك الإدماني عن غيرهم .

 

  • العوامل البيئية

وقد قدر علماء الأعصاب أن إمكانية الإدمان لعامة السكان هي حوالي 50٪ وراثية و 50٪ بيئية. ويعتقد البعض أيضا أن الإدمان الجنسي يمكن أن يكون مدفوعا إما بعلم الوراثة أو العوامل البيئية كل على حده، ولكن من المحتمل أن يؤثر كلاهما على ذلك.

 

إن العديد من الأفراد المدمنين على الجنس تعرضوا له في سن مبكرة على نحو غير عادي. ووجدت دراسة حديثة بين البالغين الذين يعانون من الإدمان الجنسي أن 41٪كانوا يستخدمون المواد الإباحية

 قبل سن 12 عاما

وعلى الرغم من أن الدماغ قد يكون مسؤولا عن خلق دوافع الإدمان الجنسي، إلا أنه غالبا ما تكون مسببات الإدمان الأولية مرتبطة بالماضي.

وقد نشأت حالات كثيرة من الأشخاص يعانون من الإدمان الجنسي في أسر “مختلة” أو أبلغوا عن تعرضهم للإيذاء الجسدي أو الجنسي كأطفال.

 

  • القضايا العاطفية

ويمكن أن ينبع الإدمان الجنسي في مرحلة المراهقة، كشكل من أشكال التهدئة الذاتية بسبب النمو في البيئات التي تركتهم يبحثون بأنفسهم عن شيء ما يفتقرون إليه.

 

 

ما هي آثار الإدمان الجنسي؟

 

يمكن أن تصبح الأفكار والسلوكيات الجنسية المستمرة صعبة بالنسبة لبعض الناس، ويكون لها تأثير سلبي على علاقاتهم، ومهنهم، وإحساسهم بالذات، وغالبا ما يتركون يعانون من الغرق في العار. الناس الذين يعرفون أنهم مدمنون على الجنس، بشكل عام، يواجهون مجموعة من المشاكل، مثل:

  • تراجع العلاقات مع الأصدقاء والعائلة
  • مشاعر الذنب والعار
  • إهمال الواجبات والالتزامات
  • إمکانیة الإصابة بالأمراض المنقولة جنسیا (STD)
  • تراجع الصحة الفسيولوجية والعاطفية

 

إن فقدان الثقة بالنفس، والصعوبات المالية غير المتوقعة، وتدهور الصحة (الجسدية والعقلية) هي أيضا حالات متكررة في أولئك الذين يعانون من الإدمان الجنسي.

 

العلاج

 

عند السعي للحصول على الدعم للإدمان الجنسي، فمن المستحسن التحدث إلى محترف، سواء كان ذلك مستشارا أو أخصائياً نفسياً أو أخصائياُ اجتماعياً للمساعدة في معالجة المشكلة الكامنة التي ربما أدت إلى الإدمان.

 

وفي حين أن معظم علاج الإدمان يركز بشكل عام على دعم الفرد الذي يواجه المشكلة مباشرة، فمن المهم أيضا أن تُوَفَر برامج العلاج التوجيهية والمعرفية للآخرين المتضررين، لا سيما الأزواج.

 

إن دعمهم بالمساعدة ، وطمأنتهم بأنهم ليسوا وحدهم، أمر بالغ الأهمية.

 

الإدمان الجنسي هو مشكلة منهكة ولكن يمكن علاجها حيث السبب عادة ما يكون مدفوعا بتجارب لم يتم حلها في وقت مبكر من الحياة.

 

ولكن مع العلاج المناسب والدعم المستمر، يمكن للشخص الذي يعاني من الإدمان الجنسي المضي قدما إلى حياة أكثر صحة وأكثر إشباعا.