التحكم بالذات - مقابلة مع مدمن سابق للأفلام الإباحية


هذه مقابلة هاتفية بين كريج -وهو مدرب في مجالات عديدة، ومنها مجال التخلص من مشاهدة الأفلام الإباحية- مع تيم وهو مدمن سابق للأفلام الإباحية.

 

كريج: لطالما كنت أقول: بأن التخلص من داء إدمان الإباحية والعادة السرية هو أول خطوة للنجاح في هذه الحياة، إنني متحمس اليوم لأشارككم المحادثة التي تمت بيني وبين “تيم” الذي استطاع أن يحصل على حياة أفضل بعد ما توقف عن الإباحية، إنني أعلم بأنك متحمس يا تيم لمشاركتنا مسيرتك في التخلص من الإباحية، ولكن قبل ذلك دعنا نبدأ بالحديث عن: كيف وقعت في ذلك الوحل؟

 

تيم: بدايتي مع هذا الداء كانت مثل بداية أغلب من كانوا في عمري في ذلك الحين ، نشأت منذ نعومة أظفاري في بيئة عائلية غير سليمة، كنت اسمع الألفاظ البذيئة من والدي، وكنت أتعرض للضرب، وكان يصفني بأشنع الصفات القبيحة؛ مما جعلني أعتقد بأن عندي تلك الصفات.

 

كريج: لا شك بأن هناك رابط بين النشأة في بيئة غير سليمة ومشاهدة الإباحية، ولكن كيف ساهمت تلك البيئة في المشاهدة؟

 

تيم: كنت مدمنا للإباحية لفترة طويلة من حياتي، أنا الآن عمري في الخمسينات، ولا زلت أذكر التعرض الأول للمواد الإباحية، كنت طفلاً حينها، ولم يكن لدينا ذلك المحتوى الهائل من الإباحية، وإنما كان لدينا مجلات تحتوي على صور مثيرة ليست جنسية كالتي نراها في هذا اليوم، ولكن في ذلك الوقت تلك الصور المثيرة كانت تعتبر بالنسبة لي جنسية، قد بدأت بمشاهدة تلك الصور قبل أن أبلغ العاشرة من العمر، وكنت خجولا أشد الخجل، ولا أحب اللقاءات الاجتماعية، وتقريباً لازمني ذلك الشيء طوال حياتي.

 

كريج: متى شعرت يا تيم أنه ينبغي معالجة ذلك الأمر؟  

 

تيم: بدأت بالتفكير في معالجة ذلك الأمر عندما علمت زوجتي بأنني أذهب للنوادي الليلية، وقد نهرتني ونصحتني بأن أذهب لطبيب نفسي لعلاجي من ذلك المرض، وللأسف -أقولها بكل أسى- فقد ذهبت لطبيب لا يفقه من الأمر شيئاً؛ فبدلاً من أن ينصحني ويدلني على طريق الخير “زاد الطين بله” ، وقال لي: أنصحك بأن تبحث عن الإباحية في الإنترنت بدلاً من الذهاب للنوادي الليلية، وفي ذلك الوقت كان الإنترنت في بداياته، ولم يكن كذلك محتواه بتلك الغزارة والشناعة التي آل إليها اليوم، وزوجتي لم تعلم بإدماني، وظنت بي خيراً؛ إذ حسبت بأن الطبيب تمكن من معالجتي. وأثناء فترة إدماني كنت أجد برامج للتعافي على الإنترنت، ولكن لم تنفعني كثيراً.

 

كريج: من الجميل بأنك شعرت بأنه ينبغي عليك معالجة ذلك الأمر، وإنك جربت طرقا للتعافي ولم تنفعك، بل قد تكون ضرتك، ولا زلت مجتهداً في التعافي، إذاً ما هي الوسائل التي نفعتك فعلاً في التعافي؟

 

تيم: من الأشياء التي نفعتني حقاً هي: التركيز على أهدافي التي أريد أن أحققها في حياتي ، حضور اللقاءات الاجتماعية ، ممارسة هواياتي ، الجلوس مع الأهل والزوجة والتنزه معهم.

وخلال فترة التعافي ستأتي عليك أيام تشعر بصراع داخلي لا يعلم به إلا الله ، فتشعر وكأنه هنالك شخصان يتقاتلان في داخلك، أحدهما يقول: شاهد، والآخر يقول لك: لا تفعلها، ولكن كلما تغلبت عليه كلما ضعف ذلك الصراع في المرة القادمة.

 

وكذلك الشيء الآخر الذي ساعدني هو ممارسة الرياضة من رفع أثقال خفيفة، والجري لمدة 30 دقيقة تقريباً، بعدها بدأت بالتدرج في ممارسة الرياضة وتحدي نفسي فيها، فعلى سبيل المثال: لو كان الوزن الذي أرفعه هو 10 كجم ففي المرة القادمة أرفع وزنا أكبر.

 

.

وبعدها تعرفت على مدرب عسكري يمرن تمارين شديدة مخصصة لتدريب الجنود على تحمل الأوضاع القاسية، وتمارينه كانت تجعلني أتحدى نفسي بشكل مستمر، ووجدت متعة وسعادة في ذلك عندما تتحدى نفسك، وتفوز على الصوت الداخلي الذي يقول لك: استرح ولا ترهق نفسك.

 

كريج: إذاً بدأت تشعر بالتغير في جسدك وعقلك، ما هي التغيرات الأخرى التي لاحظتها؟

 

تيم: في الحقيقة كانت هناك الكثير من التغيرات التي طرأت عليَّ، وأبرزها بأنني خسرت وزني الزائد عندما شاركت في التمارين القاسية، وذلك شكَّل إعجاب الآخرين بما وصلت إليه وخصوصاً زوجتي، كما أن جسدي بدأ بالتغيير فكذلك عقلي؛ ففي التمرين لطالما كنا نتحدث عن اختيار الخيار الصحيح وعدم الانزلاق وراء رغبات الذات الضارة، وهذا أفادني كثيراً في التغلب على صراعات الذات في مشاهدة الإباحية.  

كريج: وهل خفَّت حدة الصراعات الداخلية بشأن مشاهدة الإباحية؟

 

تيم: في أول الأيام كان الصراعات شديدة، وخفَّت إلى أن تلاشت تقريباً، وأكثر حالات الصراع الداخلي التي كانت تمرُّ عليَّ هي الاستيقاظ في منتصف الليل، ويصاحبها رغبة شديدة في مشاهدة الإباحية مع استعراض في عقلي لمشاهد تمَّت مشاهدتها سابقاً، وفي كل مرة كنت أتغلب فيها على ذلك الصراع كانت حدته تخف في المرات القادمة، إلى أن اختفى ذلك الصراع؛ وأصبحت أنعم بنوم هادئ، والتغلب على الصراعات أفادني بأن أتخذ قرارات صائبة في حياتي.

 

كريج: إنك مثال حي على إمكانية التغلب على الإباحية رغم الوقوع فيها لفترات طويلة من حياتك ، أخبرني كيف أصبح حال حياتك الآن؟

 

تيم: شعور لا يوصف من شدة روعته ، أشعر بأنني أفضل مما كنت عليه في السابق، أشعر بأني أكثر تحكماً في نفسي وفي حياتي، فلم أعد عبداً للأفلام الإباحية والعادة السرية، والأمر الآخر أصبحت أكثر تأثيراً في بيئة عائلتي، فعلى سبيل المثال مشاركتي في النادي الرياضي شجعت كل من ابنتي ووالدتها على المشاركة في النادي رياضي.

 

كريج: ماذا تقول لمن في بداية إدمان الإباحية، ولا يشعر بأنها تشكل خطرا على حياته؟

 

تيم: أود أن أقول له بأن الأمر سيسوء مع مر السنين، فأنا بدأت في مشاهدة الصور المثيرة، ولم تكن إباحية 100%، وبدأ الأمر بالتصعيد من بعدها، وأقول له: توقف الآن، ولا تقل: لا زلت صغيراً، وسأتوقف عندما أكبر ، فأنا لم أتوقف إلا بعدما ضاعت من حياتي سنوات عديدة كنت فيها أسيراً لها، وإني لنادم على أوقاتي التي قضيتها في ذلك الوحل.

 

لقد كنت أستعمل الإباحية عندما تواجهني ضغوطات الحياة، وبعد التوقف اكتشفت أن الإباحية ما كانت إلا عبارة عن مخدر، ومشاهدتي لها لم تكن تحل المشكلة بل قد تزيدها سوءًا بسبب إهمال حلها والانغماس في الإباحية.

 

وذهابي لممارسة الرياضة علمني بأنه علينا التعامل مع ضغوط الحياة ، ومواجهتها وعدم التهرب منها ، فعندما كنت أمارس التمارين وأتألم، ونفسي ترغب في ترك التدريب أصبر؛ لأني أعلم أن عاقبة الصبر ستكون حميدة ، وكذلك الأمر عندما نفسي تحثني أشد الحث على مشاهدة الإباحية؛ فإني أحملها على الصبر على عدم الوقوع، وأبشرها بخير عظيم آتٍ بعد ذلك الصبر.

كريج: أرجو بأن تكون قصتك يا تيم باعثة للأمل والعمل في نفوس مدمني الإباحية ، العمر أقصر من أن نقضيه أمام الأفلام الإباحية، تحياتي لكم كريج.

 


تمت الترجمة بتصرف

ترجمة: بويعقوب

مراجعة: محمد حسونة

المقال الاصلي