يقول سام بلاك مؤلف كتاب ” دائرة الإباحية …. افهم مخك وحطم عادات الإباحية في 90 يوم ” :

إن الخبرة المكتسبة من العادات ما هي إلا جزء من معادلة  التعلم. 

إن خبرة الناس ما هي إلا مجموعة متنوعة من الأنشطة التي لا يمكن الانفكاك عنها ، وفي الواقع ربما تفعل بعض الأشياء مرارا وتكرارا في محاولة لتعلم شيئٍ  جديدٍ  ،ويصيبك الإحباط بشكل لا يصدق بسبب عدم إحراز تقدم.

فلماذا لا يكون للإباحية مثل هذا الأثر ؟ 

لماذا العديد من المعالجين ، و علماء النفس، و علماء الأعصاب  يصرون على أنها تسبب الإدمان؟

 باختصار يمكن القول، أن لدى الإباحية الكثير لتفعله من خلال المصطلح العلاجي المعروف باسم نظرية التعلق ، فبولبي مؤسس نظرية التعلق يعرف تلك النظرية بأنها : “نزعة فردية داخلية لدى كل إنسان تجعله يميل لإقامة علاقة عاطفية حميمة مع الأشخاص الأكثر أهمية في حياته، تبدأ منذ لحظة الولادة وتستمر مدى الحياة ” .

وهذا التعريف لبولبي يبين لنا أن هناك نزعة لدى كل إنسان تهدف للارتباط بالناس الأكثر أهمية في حياته، وهذه النزعة بحسب تعريف بولبي فطرية فهي تبدأ منذ الولادة وهي نزعة مستمرة حتى الموت. وأيضاً يرتبط بمفهوم التعلق مفهوم آخر وهو قلق الانفصال والذي يعرف بأنه: “القلق من خسارة أو ابتعاد الشخص الذي نحب والذي هو مصدر التعلق”

 المعالجون و أطباء الأعصاب يستخدمون هذا المصطلح لوصف كيف أن الدماغ يرتبط كيميائيا ويتذكر تفاعله مع المثير .

إن الاستثارة بالصور والفيديوهات وبما تحمله من خواطر جنسية في دماغك …..إلخ ،وإن كانت مشكلة بالطبع إلا أنها ليست هي المشكلة الحقيقية ولكن ما تفعله مع أو أثناء تلك الاثارة هو الخطر ، يقول فايس : ” ستكون هناك مبدئيا إثارة وجديدة ،لكنها ليست بالتهديد الكبير إلا إذا ارتبطت بتجربة جنسية من خلال الاستمناء “

إن التعلق بالمواد الإباحية من الممكن أن يكون قويا جدا بسبب أن الاستمناء والوصول إلى قمة النشوة الجنسية من خلال ما يسمى برعشة الجماع ” orgasm  “يقومان بإنتاج سيل من الموصلات العصبية ومن ثم تكرار بناء مسارات في الدماغ تقوي هذه الأنماط السلوكية المنحرفة .

 

تتابع الأحداث في تلك السلسلة من تعلق الشخص بالإباحية  يُقوَّى بمشاعر أخرى مثل الخوف من أن يُمْسَك وهو يشاهد المواد الإباحية ،وكذلك السرية ، وحب التجديد .

هذا الانفجار الهرموني والكيميائي المصاحب للمشاهدة يأخذ المتابع إلى مستوى جديد من التعلم ، فالناس يتذكرون غالبا أول هزة للجماع وأين كانوا وكيف حدثت حتى ولو مر على تلك التجربة عقود من السنين ، ولكنهم من المحتمل ألا يتذكروا الكثير من أي شيء آخر في ذلك اليوم ، إلا إذا كان هذا اليوم يوم الزفاف أو كانت هناك أحداثا صادمة أخرى .

 

كيميائية الدماغ تلعب دورا كبيرا في خلق مسارات عصبية تؤسِسُ لأنماط من السلوك والمحفزات التي تثير الشخص لينخرط في هذا السلوك السيء.

لكي نفهم فهما أفضل لكيفية أن هذه المواد الكيميائية تقوي التعليم الجنسي ،فهنا قائمة رئيسية  لهذه المواد والأدوار التي تلعبها .

 الدوبامين

يقول أخصائي العصبية الحيوية  الدكتور ويليام ستروثرز :

” الدوبامين هو واحد من الأبطال الخارقين في الدماغ لأن لديه الكثير من الصلاحيات.

فإذا كان هناك  شخص باستطاعته أن يسحب منك الدبامين الخاص بك فإن هذا سيكون أسوأ من أن تجلس في قبو من الكريبتونيت وهو المعدن الذي يسلب سوبرمان قوته !! حتى سوبرمان نفسه لن يكون بإمكانه فعل أي شيء ، وربما لن يستطيع حتى أن يأكل أو يشرب .

الدوبامين يركز انتباهك على أي مهمة في متناول اليد ويحفزك للمضي قدما لتنفيذها .

وينشط ويحفز دوائر المكافأة التي تشعرك أنك على نحو جيد ويلعب دورا كبيرا في تقوية الذاكرة ،ويساعدنا في استدعاء ما هو مهم في البيئة المحيطة بنا ،وكذلك يذكرنا بالاستجابة المناسبة الكافية للمثيرات

إن الدوبامين يغذي الرغبة الملحة لتلبية حاجاتنا ، فالدوبامين يُفرَز كاستجابة لكل مخدرات الإدمان، ويلعب دورا في معظم الاضطرابات التي تؤثر على التحفيز والانتباه مثل الوسواس القهري والإدمان السلوكي .

فأساسا الدوبامين يساعد الدماغ على تذكر ما يهمنا وكيف نستجيب له ،إنه يجعل الدماغ يركز على مهمة محددة بينما يتجاهل الاعتبارات الأخرى ،فيقول : ” هاي ،افعل هذا الآن ” فيمدك بمكافأة عصبية تشعرك بأنك على نحو جيد ،وتساعد في زيادة الشهوة إلى المزيد من هذا النشاط “

فبلا شك ،فإن الدوبامين إما أن يكون البطل السوبر أو العدو السوبر ،معتمدا على تأثيره على نشاط الإنسان سلبا وإيجابا .

    

هرمون التستوستيرون

 

في كثير من الأحيان يسمى بهرمون الذكورة (على الرغم من أن النساء لديهن أيضا هذا الهرمون لكن بكميات أقل )، فالتستوستيرون يزيد بشكل كبير من الشهوة والرغبة الجنسية  .

كتب كاسيلمان في كتابه : ” عقار الألفية الجديدة ” يقول : 

إنه الهرمون الذي يفرز في الرجال خلال اليوم ،لكن حينما تحدث إثارة جنسية للمخ فإن الخصيتين تزيدان من إنتاجهما لهذا الهرمون .

و أرجع ستروثر أن التستوستيرون هو السبب وراء إزالة الخصي لوقف الدافع الجنسي عند بعض الرجال الذين كانوا يعملون على حراسة مجموعة من النساء في المجتمع الشرقي وكذلك مرتكبي الجرائم الجنسية .

مشاهدة الإباحية تكسب الدماغ عادة إفراز التيستوستيرون باستمرار وتعلي من الرغبة الشهوانية ،مع هذه الرغبة الجنسية الغير متناهية

إن الدماغ جاهز لأن يترجم أي إشارة خارجية كانت أم داخلية  وتكثيف الحاجة للنشاط الجنسي .

ومما يثير الاهتمام ،أن الرجال ذوي المشاعر القوية تجاه زوجاتهن لديهم مستويات منخفضة من التيستوستيرون ، وهذا ربما يكون السبب وراء قلة احتمالية وقوع هؤلاء الرجال في الفواحش .

 ولأن التيستوستيرون يتلاشى ببطء ، فإن الرجال الذين اعتادوا على مشاهدة المواد الإباحية يتسببوا في انعدامهم لهذا التوازن الكيميائي ،  هذا المستوى العالي من التيستوستيرون يزيد من وعيهم الجنسي ليصبح بعيدا فوق الوعي الطبيعي ،وهذا يؤدي إلى أن الخيالات الجنسية تشتعل بالمشاهدات الحياتية اليومية وحتى النساء المحتشمات  يسببن إثارة لشهوة هؤلاء الرجال . 

تعليق : وهذا يفسرشكوى مدمني الإباحية  من أنهم غير قادرين على الصبر فكل شيء حولهم مثير ومحفز للشهوة المستعرة ، وأنهم غير قادرين على الاستمرار في برنامج التعافي ، نقول لهم أن السبب في زيادة الشهوة والحساسيىة الشديدة لكل ما هو أنثوي حتى ولو كانت امرأة بكامل حجابها هو ارتفاع نسبة هرمون التيستوستيرون بأجسامكم ، فلو توقفتم عن متابعة الإباحية سيعود الهرمون لطبيعته ويعود الجسم إلى طبيعته المتوازنة ، فالوضع أشبه بالدائرة ،  فالإباحية تزيد ذلك الهرمون والهرمون يزيد من التحسس لأي مثير ولو ضعيف ، فتؤدي تلك الإثارة إلى اللجوء إلى مشاهدة الإباحية، وهكذا .

 Untitled

النورابينفرين

هو ناقل عصبي غالبا ما يكون مصحوبا بوقوعنا تحت ضغط معين فيما يعرف باستجابة الكر والفر ، فهو يساعدنا حتى نكون أكثر تنبها .

وكذلك هو يعمل كهرمون للشهوة الجنسية والذاكرة الجنسية ،ويساعدنا على تخزين التجارب العاطفية في أدمغتنا ،سواء كانت تلك التجارب رائعة مع شريك حياتنا أو مع صورة مثيرة جنسيا ،هذه المعلومات تُخَزن ثم تُستدعى بسهولة بمساعدة النورابينفرين .

 

الأوكسيتوسين

وغالبا ما يشار إليه باسم هرمون الترابط ، وأعلى إفراز له يكون عندما يعانق الأب والأم مولودهما الجديد ، وأيضا يسمى هرمون” العناق “ لأن إفرازه يزيد أيضا عندما يتعانق الزوجان أو يلمس أحدهما يد الآخر ، أو بالتعبير بأي شكل عن الحميمية بينهما .

الأوكسيتوسين هو السبب الذي يجعل للقبلات قوة .

كما أنه يلعب دورا كبيرا في الترابط بين الزوجين أثناء اللقاء .  فعلى سبيل المثال، فإن الدكتور تود بومان في محاضراته  يشجع الأزواج على أن يتمتعوا وجها لوجه و قال أن هذا يماثل الترابط يدا بيد  .

وكما أن الأوكسيتوسين يُفْرز أثناء العلاقة الحميمية ويكون له دور إيجابي ، في المقابل يكون له أثر سلبي لمستخدمي الإباحية.

بدلا من ربطه برفيقة حياته الحقيقية يربط دماغه بصورة أو فيديو أو وضع مشين خاصة إذا تم تقوية هذا النشاط بالتكرار .   

 

فازوبريسين

يعمل بالتنسيق مع الأوكسيتوسين ، الفازوبريسين أيضا يشجع مشاعر الترابط ،ويُفرز ببطء أثناء النشاط الجنسي واللقاء الحميمي.

وكما هو الحال مع الأوكسيتوسين فإن الفازوبريسين يُفرز أثناء مشاهدة الإباحية والاستمناء فيؤدي إلى تدعيم ارتباط الشخص بهذا السلوك السيء . 

 

 

المواد الأفيونية الذاتية

 

إن الدماغ يُفرز به مواد أفيونية طبيعية أثناء العلاقة الزوجية مما يزيل الآلام ويمد الطرفين بالشعور بالنشوة والسمو.  

 

السيروتونين

 

ويُفرز بعد اللقاء الحميمي بين الأزواج وهو الذي يتسبب في الشعور بالهدوء والرضا والارتياح ، وأيضا مستويات السيروتونين المرتفعة أيضا تقلل الرغبة الجنسية . هذه العوامل تفسر لك لماذا يميل الرجال إلى النوم بعد اللقاء بالزوجة .

 

إن الذي يلعب دورا في هذا الأمر بالضبط هو أكثر من هذه القائمة الرئيسية للمواد الكيميائية ، لكن هذه القائمة تمثل نقطة البداية لفهم كيف أن الناس يدركون الإشارات الجنسية ، ثم السماح لهذه الإشارات بأن تلفت انتباههم والتي بدورها تسمح لهم بالقدوم على الفعل .

 

حينما ينظر الرجل إلى زوجته أو إلى الإباحية ويثار جنسيا ويشمل هذا أيضا التخيلات ،فإن الإثارة تزيد وأفكاره تزداد تركيزا من خلال الدوبامين و التيستوستيرون والإبينفرين.

 

هذه ومواد كيميائية أخرى أيضا فعالة في النساء أثناء الإثارة ، لكن بالإضافة إليها فهناك الإدراك الحسي والمشاعر والذكريات الطويلة والفرص المعرفية والتي تلعب دورا كبيرا .

 

أثناء المعاشرة و الاستمناء فإن الكثير من هذه الموصلات العصبية تفرز متحدة مع إفراز بطيء للأوكسيتوسين والفازوبريسين ، وأثناء ذلك فإن المخاوف والمفاهيم غالبا تسقط ويبدأ الدماغ في التركيز على تصريف الشهوة ،

ترتبط هزة الجماع عند قمة النشوة الجنسية بإفراز مواد أفيونية ذاتية ، وكذلك هذه المواد الأفيونية والدوبامين يغلقان الأجزاء الدماغية المسئولة عن القلق ويضيفان إليها  الشعور بالسعادة وزوال الخوف .

ثم يستقبل الدماغ السيروتونين مضيفا مشاعر من السمو والرضا .

وبالطبع فإن دماغك ليس فقط حوض كيميائي .ولكن كل هذه الهرمونات والموصلات العصبية تتفاعل فعليا مع مادة  الدماغ وتوصيلاته العصبية .

——-

بعد قراءتك للمقال أرجو أن تكون قد  أدركت أخي الحبيب كيف أن الإباحية تسبب الإدمان إن أصررت على مشاهدتها غير مكترثا بغضب الله وبتأثيراتها المدمرة على دماغك وأسرتك والمجتمع بأسره من حولك ،وغير معتبرا بمن أهلكتهم الإباحية  ،فتوقف على الفور وبادر باتخاذ خطوات عملية حقيقية بعزم وجد للخروج من عبوديتها ورقها إلى سعة العيش في رضا الرحمن ، اقرأ مقالاتنا المتخصصة بالموقع ونفذ ما جاء بها ،وتابع صفحاتنا بمواقع التواصل ، ودون يومياتك بالمنتدى الخاص بالموقع ،وستجد تغيرا ملحوظا بإذن الله على كافة المستويات .