هل يستطيع الانترنت أن يخفف من الشهوة الجنسية الطبيعية؟ كتب العبقري Scott Adams:

 

“قريباً سيصبح الجنس والزواج في العالم الافتراضي أفضل من الواقعي، فلن يزعج أحد نفسه بالإنفاق والإجهاد والانزعاج. سيصبح البشر أقل متعة حيث يزداد إدمان الإنترنت، وقد حصل هذا لبعض الناس. سيتعمق إدمانك أكثر حالما يتعلم الانترنت كيف يغذي رغباتك بدقة متزايدة”

 

قصة هذا الرجل تشبه قصة الكثيرين وهذا يحصل خارج إرادتنا.

“أنا شاب بالعشرينيات من العمر وأعاني ما يعانيه فتية القرن 21 من ضعف الانتصاب كان لدي فرصة لممارسة العلاقة الحميمية مع زوجتي الحقيقية ذات اللحم والدم، لكني فشلت في كل مرة، كنت أشعر بالإحراج الشديد والاكتئاب، انا لست مثلي الجنس بل هناك رغبة مستعرة بداخلي تجاه النساء لكن ببساطة لا أستطيع فعل ذلك. هناك شعور غريب يراودني عندما أرغب بممارسة العلاقة الحميمية مع زوجتي، أشعر أنها مزيفة ودخيلة علي، حيث عندما كنت أجلس أمام التلفاز وأمارس العادة كل هذه السنوات اعتبر دماغي أن ذلك هو الجنس الطبيعي بدلاً من الجنس الحقيقي. يمكنني الحصول على انتصاب من الإباحية لا مشكلة، ولكن ليس لبقية حياتي. هل أستطيع الحصول على انتصاب من امرأة حقيقة؟ هنا تكمن المشكلة.

بالنسبة لكثير من الشباب تثبت المواقع الإباحية أنها أكثر إثارة بكثير من الفتيات ذوات الملابس الضيقة اللواتي يجلسن بجانبهم أثناء حصص الدراسة.

ومع ذلك هل يمكننا المقارنة بين الإباحية والزواج الحقيقي كما نقارن بين شيئين مختلفين مثل الشوكولاتة والفراولة معا، هل هي كذلك؟

ربما لا وخاصة أن الإباحية قد تم اختيارها منذ سن البلوغ وأدمغة اليافعين كوّنت بذلك الوقت روابط قوية بالإثارة الجنسية عبر الإباحية وبحلول العشرين من العمر يكون الدماغ قد أزال الروابط غير المستخدمة وارتبط ارتباطا وثيقا بالإباحية.

في الواقع اليافعين الذين يشاهدون المواقع الإباحية يتطلعون دوماً لممارسة الجنس الحقيقي لكنهم مع الأسف يتدربون بواسطة الرياضة الخطأ ((وكأنك تريد احتراف كرة القدم فتذهب وتتدرب على كرة السلة)) وهذا الشاب أو تلك الفتاة ببراءة وعفوية ينتهي بهم الامر إلى عدم الانسجام بين ما يتوقعه الدماغ وبين ما يقدمه الشريك الحقيقي .

بعد سنوات من مشاهدة الإباحية كمصدر رئيس للمتعة الجنسية يحتاج مشاهدها لجهد كبير وأشهر عديدة ليستطيع التواصل مع شريك حقيقي وهذا يزبد احتمالات ان البعض ينتهي به المطاف في البقاء بمستنقع المواقع الإباحية.

 

 

حدوث التحول:

ويشير Adams معلقاً أن جاذبية الجسد مرتبطة بالإشباع الجنسي، ونرفض بقوة أن الجنس على الشاشات هو أفضل من الجنس الحقيقي، لكن إن لم تكن رجلاً جذابا ولم تكن تحبك النساء ولا تستطع الزواج، فستفضل المواقع الإباحية على زوجة حقيقة. وفي النهاية سيتخلى الناس عن التواصل البشري الحقيقي ويفضلون الإنترنت بسبب الإثارة الجنسية التي يحتويها ، فيستنتج مدمن الإباحية بأن الأكثر إثارة هو الأفضل حيث يميل لقياس مدى متعته ورضاه من حيث شدة الإثارة وكميتها وليس من حيث الرضا العام، وكل من يترك الإباحية يلاحظ الفرق الكبير في مقارنة الإباحية بالجنس الحقيقي.

 

المقارنة ليست بأن المواقع الإباحية أكثر سخونة وإثارة من الزوجة الحقيقية، هناك سبب أكثر سوءاً.

تطورت الأدمغة إلى إعادة الربط بإحكام بين كل أمر تجربه وما له تأثيرات قوية.

هذه العملية الطبيعية تساعد على تقليص التركيز تدريجياً والاستجابة مستقبلاً لأشياء حقاً تفيدهم أو تسعدهم وهذا يساعد البشر في التكيف مع بيئتهم، ومن الواضح أن الأمر ينعكس عندما تضغط المحفزات الغير طبيعية بشكل كافٍ لتجاوز فطرة الدماغ.

 

بعض مشاهدي الإباحية يعانون من أعراض بائسة:

 

#الاول: عمره 23 عاما يقول: كنت سيئا كلياً ذو مزاج مضطرب وأشعر بالفراغ وبمثل هذه الحالة المزرية من ضعف الانتصاب كنت أضطر للاستمناء بقوة للحصول على شبه انتصاب، هذا وعمري فقط 23، هذا شيء سيء للغاية”

#الثاني:

عمره 20 عاما يقول: ضعف الانتصاب بدأ يزحف إليَّ منذ سنتين أو ثلاث وازدادت الأمور سوءاً بشكل ملحوظ في العام الفائت حتى اني نادرا ما يحصل لي انتصاب بعد النوم ومعظم مقاطع الإباحية لم تعد تثيرني إطلاقاً وأمضي ساعات في المواقع الإباحية باحثاً عن شيء يثيرني حقاً وما أجده مثيرا جدا اليوم لن يكون جذابا غداً”

وبسبب مشاهدة الإباحية تقل رغبة المدمن بأن تكون علاقته مع زوجته علاقة جيدة، فالمقاطع الإباحية تعطي المدمن بقوة ذروة النشوة المرغوب فيها، لكن العلاقات الزوجية الحميمية قد تساعد في نهاية المطاف على حماية العقول من خطر التجاوز والإفراط، صحيح أنه لن نحصل على نفس المتعة، لكن بالطبع هنا في العلاقة الزوجية يوجد الكثير من الحنان والعاطفة مما يؤمِّن جواً من الراحة بين الأزواج، ولها أيضاً آثاراً كيميائية عصبية إيجابية مع لمسات الحنان الوثيقة والدائمة والتي تعزز الارتباط بين الزوجين.

 

تجربة شاب عمره 29:

فقط قبل عامين، كان لدي الكثير من الأصدقاء الذين اعتدت الخروج معهم، كان لديََّ الطاقة النظيفة التي تدفع بي للأمام في جميع النواحي، وألعب تمارين رياضية، والعمل والمزاج والثقة كان كل شيء على ما يرام ومثاليا، لكن عندما انزلقت في وحل الإباحية، كان الأمر مجرد إدمان أول شيء، لكن سرعان ما ذهبت لمشاهد الاغتصاب والجنس مع الحيوان والجنس العنيف، للأسف كانت الإباحية تأكلني من الداخل وأشعر بالإحباط وتشويش الذهن وقلق اجتماعي وحتى مشاكل في الهضم 

كان دماغي مدمنا، كنت بعيداً عن الإباحية سابقاً ولذلك أستطيع رؤية الفرق الشاسع بينها وبين العلاقة الحميمية الحقيقية.

 

آلية التزاوج لدينا فريدة من نوعها كما يبدو حيث يمثل أفضل مستوى من العلاقة الحميمية خليطاً من الإثارة والأحاسيس الدافئة من ملامسة وثقة متبادلة ورومانسية……الخ، وسلوكيات التزاوج هذه تسكن الدماغ وتجعله مستقراً ويزيد شعورنا بالراحة

وهنا يكمن سؤال مثير للاهتمام: بدون الإثارة الجنسية العالية (أي المقاطع الإباحية) هل سنشعر أكثر بالمتعة والرضا بشكل عام؟

هذا هو تطور التوازن العملي ((الجنس مع العواطف)) والذي يجعلنا أكثر تعلقا بالشريك مستخدماً سلوكيات جنسية بالإضافة لحب الارتباط.

التحفيز الجنسي المفرط يساهم في عدم الرضا وقلة المتعة في العلاقات الحقيقية، بالإضافة لانعدام الثقة لأن احتياجاتنا المتطورة هي أكثر من مجرد ممارسة للجنس. هذه الفرضية قد تبدو غريبة لكن في الحقيقة هناك نسبة كبيرة من النساء صرحوا بأنهم يعانون من انفعالات مزمنة وبكاء بعد ممارسة الجنس والرجال أيضاً ربما يواجهون تدهور في الحالة المزاجية بعد الكثير من القذف. قد يكون سبب ردود الأفعال هذه هو تجاوزنا للحد المثالي من التهيج الجنسي وعدم القيام بالعمل الكافي لتلبية احتياجاتنا من لمسة إنسانية حنونه في علاقاتنا.

بالمناسبة زيادة الانسجام بين الزوجين لا يعني ممارسة أقل للجنس، لكنه استكشاف نهج حبهم الذي يزيد المتعة المتاحة عبر سلوكيات الارتباط .

لمعرفة المزيد عن سبب إعجاب الرجل بالإباحية أكثر من علاقته مع زوجته، اقرؤوا هذا المقال الشيق


مراجعة: خالد جاويش