أهلا بالشباب الجميل

كنت أريد أن أتكلم في أمر مهم فيما يتعلق بمفهوم الزلة والانتكاسة.

كثير من الناس تعاملوا مع تعريف الزلة والانتكاسة بالطريقة الخاطئة.

انا اقول التعامل

وليس الفهم

الكل فهم المصطلحات والتعريف بالتأكيد لكن التعامل كان خطأ من البعض

فاتخذها مسوغا ومبررا للوقوع في الزلات بحجة أنها ليست انتكاسة ولن نبدأ العد من البداية!

هناك بعض النقاط التي أحب أن أبينها وهي هامة جدا فيما يتعلق بهذا الأمر.

أولا  : نعرف الهفوة والزلة والانتكاسة

Slip

Lapse

Relapse

Slip  : هفوة أي تنظر لصورة أو مشهد وتخرج بسرعة.

Lapse  : ترجع لنشاطك القديم مشاهدات واستمناء دون ترك طريق التعافي ولمدة غير طويلة ، وتكون غالبا مرة واحدة ثم تعود لتكمل الطريق.

Relapse  : الانتكاسة وهي الرجوع للانخراط في السلوك القديم لفترة طويلة عدة أيام غالبا.

الهدف من التعريفات أن نعرف أن الدماغ وكذلك تعافيك لا يتأثرون بالزلة مثل الانتكاسة

ولكن المشكلة في ماذا ؟

المشكلة تعامل الشخص المتعافي مع هذا الفهم الصحيح لتلك المصطلحات .

فيقول الشخص السلبي ممتاز طالما أن مشاهدة واستمناء مرة مثلا لا تعد انتكاسة وهي زلة فانا أقوم بها وأعود وأكمل.

هنا الخطر!

لا يوجد شخص صادق في تعافيه ويريد أن يتعافى من هذا الإدمان ويتعمد السقوط

لأن هذا هو مكمن الخطر.

لماذ ؟ 

أولا: لأنها في الأصل معصية ولا يجوز لنا تعمد المعصية، و لأنه بذلك يُعَوِّدُ دماغه على الاستسلام ولن تقوى قشرة دماغه على مقاومة الإغراءات.

ثانيا: الزلات تسبب الاكتئاب والإحساس بالدونية والعار وتضييع الوقت وكل ما تعرفونه من مشاعر سيئة بعدها.

ثالثا: الزلات تتراكم وتؤدي الى انتكاسة حقيقية قد تطول إلى الأبد.

رابعا: الزلات تؤخر التعافي، لأنك إن لم تكن في تقدم فأنت بالتاكيد في تأخر ربما ليس كبير لكن اسمك متأخر عن هدفك الذي تسعى إليه وهو تركك للإباحية كليا.

خامسا: الهفوة مجرد نظرة لصورة إباحية تمد الإدمان بالحياة وتجعله يتنفس من جديد بداخلك تمده بالعصير الذي يقتات عليه، فما بالكم بالزلات!!

يجب أن نفرق بين ما سوف يحدث وبين ما يمكن أن يحدث.

ممكن أن تحدث زلة؟ نعم ممكن 

وممكن أن تحدث هفوة؟ نعم ممكن 

وممكن أن تحدث انتكاسة؟ نعم ممكن

ولكن أن تكون هناك قناعة داخلية داخلك بأنك سوف تنتكس حتما!! فهذا مكمن الخطر، والشخص الذي يحارب عدوه وهو متيقن أنه سيهزم فهو مهزوم قبل حتى أن يحاربه.

إذا يجب علينا ألا نتخذ من إمكانية حدوث الانتكاسة مبررا للضعف والاستسلام لها.

أقصد الزلة هناعلى المستوى الاقل.

فلا تبرمج دماغك على أن الزلة حتمية الحدوث ، فبهذا أنت تهيئه للسقوط في أي لحظة ضعف قريبة لأنك أقنعته بأنها زلة ولن تؤثر في العد!!

ليس هدفنا في المقام الأول العد، ولكن هدفنا أن نبقى بعيدين عن معصية الله

وبعيدين عن سلوكيات الإدمان التي أهلكتنا، ودمرت حياتنا.

ونتعلم من هذا التعريف الصحيح للزلة والانتكاسة أشياء مهمة إيجابية.

1- وهي أننا إذا سقطنا نقوم سريعا ونتعامل معها على أنها درس لنا حتى لا نقع ثانية بنفس السبب.

2- وكذلك إيجابية في كوننا لا نعد من الأول إلا إذا انخرطنا في الإباحية بشكل عميق لمرات عديدة.

فهذا يدفعنا للأمام وليس للخلف

3- بإيجابية في السعي لتحقيق الهدف الكبير وهو التعافي الكامل والتعافي لن يكون إلا بالانقطاع الكامل عن الإباحية لأن الزلات تحدث اضطراب في كيميائية الدماغ لكن يزول سريعا، ولن تحتاج لجهد كبير للعودة لوضعك الطبيعي كمن بدأ حديثا في التعافي أو بعد انتكاسة.

4- بإيجابية حيث تنظر لها على أنها أزمة وستمر وتكمل بعد الاستغفار والتوبة لكن لو في كل مرة زللت واعتبرتها انتكاسة وتبدأ العد من الأول فهذا قد يصيب ناس كثيرين بالإحباط وربما توقفوا نهائيا عن التعافي بسبب فهمهم لتعريف الانتكاسة خطأ.

فعلينا أن نقر بأن الذين ينجحون في البقاء بعيدا عن السلوكيات الخاطئة ليسوا بالضرورة الأشخاص الذين لن يتعرضوا للانتكاسات أو الزلات فقط، لكن هم أيضا الاشخاص الذين يعرفون كيف يتعاملون معها إذا وقعت وينهضوا ليكملوا المسير. 

شخص يسأل ما الفرق بين شخص كان يستمني ويشاهد الإباحية في السابق مرة في الأسبوع ويتوب ويرجع مرة أخرى لكنه لا يفعلها يوميا ولمدة طويلة وبين ما تتحدث عنه من خلال فهمنا لتعريف الزلة، لو قارناهما فلن نجد فرق !؟

الفرق كبير وهو أن الأول ليس على طريق التعافي لا يعرف أنه مدمن أو أنه حتما سيحدث له tolerance أي مزيد من الاحتياج للمارسة والمشاهدة مع الوقت للحصول على نفس المتعة السابقة وبالتالي انحدار أكبر وسقوط أعمق ، وليس فقط الفرق بأنه لا يعرف بل إنه لا يفعل شيء في السبيل للتعافي من تغيير لمسارات دماغه وإعادة تشكيلها من خلال برامج تعافي منهجية .

فأنت إذا استطعت أن تفهم معنى الزلة والانتكاسة وتتعامل معهما بطريق صحيحة وفهم راق فأنت من الناجحين.

كتبه د محمد عبدالجواد