كتبته: كرستين كلارك

تحذير: قد يكون هذا الموضوع غير مناسب لبعض القارئات المتابعات صغار السن. الهدف من المقال بجزئيه هو تقديم النصائح ومساعدة البنات اللاتي يقاومن هذه العادة لوحدهن.

اعتادت معظم المدونات والكتب التي تتناول المشاكل الجنسية استهداف جمهور الرجال فقط. إلا أنه في الأونة الأخيرة بدأت العديد من النساء التعبير بصراحة عن مشاكلهن الجنسية وطلب المساعدة حيال ذلك. فالمرأة، مثلها مثل الرجل، لسن معصومات من الوقوع في الخطأ.

فالشهوة ليس مشكلة ذكورية فقط، بل هي مشكلة إنسانية.

إذا كنتِ فتاةٍ تعانين من عادة جنسية من أي نوع، اطمئني فأنتِ لست وحدك، فالمئات من النساء (سواء فتيات أو متزوجات) يعانين كل يوم نفس المعاناة، ونحمد الله أن الكثير منهن يتحررن وينتصرن على صراعهن.

سأتكلم بكل صراحة ووضوح لأنني أريد أن تعرفن بأن الله سيساعدكن للتغلب على هذه العادة السيئة والنجاة منها.

عودة بالزمن للوراء

استحضر ليلة ما، عندما كنت فتاة صغيرة في منتصف سن المراهقة، بكيت فيها لله بحرقة وأسى، حيث اعترى جسدي رغبة قوية لدرجة أنني لم أعد أطيق الصبر عليها. كنت أتساءل كيف سأصبر حتى الزواج بهذه الرغبة الجنسية الملحة.

كنت أناجي الله باكيةً: “كيف يكون هذا الشعور نعمة؟” .

 أنا على يقين بأن العفة هي تاج الفتاة، إلا أن الصبرعليها أمرٌ في غاية الصعوبة. حاولت جمح أفكاري الجنسية، إلا أن الشهوة قد تمكنت مني وغلبتني فأصبح الاستمناء عادة أساسية في حياتي.

لم أكن متأكدة إذا كان الاستمناء خطيئة أم لا… لكن كان الأمر يؤلمني خشيةً من الله.     

كان يمتلكني الخزي وتأنيب الضمير جراء هذه الفعلة طيلة الليل وكأنها غمة على قلبي حتى الصباح. وطوال فترة المدرسة الثانوية، صاحبني صراعي مع تلك الشهوة والعادة السرية، فكنت أتغلب على هذا الصراع وأنتصر في “المعركة” تارة وأخسرها تارةً أخرى، فيزداد استيائي وامتعاضي من هذا الوضع.

ومع آخر سنة في مرحلة الثانوية، عثرت على كتابٍ صغيرٍ، قد يكون سمع البعض عنه، غير حياتي للأبد. الكتاب كتبه جوشوا هاريس، واسمه “الجنس ليس المشكلة؛ إنها الرغبة ” ، لقد أُنيرت بصيرتي بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب.

وفهمت حقيقة هذه الغريزة الجنسية التي خلقها الله فينا. فهمت أن “الرغبة” الجنسية ليست هي العدو، بل هوى النفس -هو- عدونا.

الله خلق أجسادنا بغرائزها التي نحصل بها على المتعة ولا عيب في ذلك. المشكلة تكمن في جعل هذه الغرائز الطبيعية هي التي تتحكم وتسيطر على أهوائنا وأفعالنا مما يؤدي إلى الوقوع في المعصية.

تجلت لي عظمة الله ورأيت حقيقة ضعفي وحاجتي إليه. وبدلاً عن أن أتمالك نفسي خررت راكعة لله يتملكني اليأس أصرخ مستغيثة به، معترفة بالكبر الذي في قلبي وأنانيتي. وسألته المفغرة والعفو عن ذنوبي وعن عدم نهي نفسي عن الهوى.

وللمرة الأولى، شعرت أني حرة. حقًا حرة!

معركتي مع الرغبة لم تنتهِ بعد، لكني أصبحت أكثر سيطرةً عليها مما مضى. ولم تعد العادة السرية تحتل أي أهمية في حياتي. 

في الحقيقة، وحتى أن تزوجت (بعد سبع سنوات)، لم ألجأ للعادة السرية إلا مرات قليلة (زلات) ، أما الآن- أرجو عدم إساءة مقصدي- مازلت أصارع بعض الأفكار الجنسية التي تجول في خاطري أحيانًا، إلا أني أحمد الله أنها لم تعد ملحة.

أشارككم قصتي لأعلمكن أنه يمكن التغلب على العادة السرية بعون من الله. فأنتِ لستِ لوحدك في صراعك؛ لأنك أمتة لربٍ قوي، لا يقوى عليه شىء. ولهذا، إجابة السؤال الذي سألته في عنوان هذا المقال (هل العادة السرية عند البنات عادة خاطئة؟) هي نعم. فبكل يقين أنا أؤمن بأن العادة السرية عند البنات هي عادة سيئة. في الحقيقة، لم أعد أؤمن بأنها عادة صحيحة على الإطلاق لأي أحد.

وبالرغم مما يقوله علماء النفس، فإني لا أعتقد أن العادة السرية “عادة صحية وأمرًا طبيعيًا في حياة العزوبية.”

وعلى حسب الثقافة العصرية، فإن نداء رغباتنا مثلها مثل البالون الممتلئ الذي يوشك على الانفجار وعلينا أن نقلل منالثقافة الحديثة الآن تصور لنا أن رغباتنا الجنسية مثل البالون الذي على وشك الانفجار ، ونحن بحاجة إلى أن نخف هذا الضغط الشديد من حين لآخر ، ,وعلى الرغم من أن هذا ربما يحدث أحيانا ، إلا أن الله عز وجل أعطانا القوة التي من خلالها يمكننا أن نقول : لا ، للشهوة الحرام ونعم للعفة والطهارة .
نحن لسنا ضحايا رغباتنا الجنسية ، إذا تحصنت بإيمانك وعشت بروح المحاربين فلن تستسلم للشهوة الحرام .
الحقيقة هو أنه كلما استسلمنا لرغباتنا الآثمة وقعنا فريسة في قبضتها ، وسنتستمر في السعي وراء تلك الشهوات الآثمة ولكننا لن نكتفي على الإطلاق .
أتدري ما تفعله الخطايا والآثام تعدنا بالاكتفاء ولكنها تتركنا دائما فارغين وجوعى . مهما بلغت بنا شهواتنا ورغباتنا الجنسية التي ربما نعاني منها إلا أننا قادرين على السيطرة عليها كي نرضي ربنا ونعيش في سعادة عظيمة .
الله عز وجل سيعطينا القوة التي نحتاجها كي نسير في طريق العفة والطهارة
نحن فقط علينا أن نختار أن نسعى بإخلاص نحو التعافي
.

أسباب كون العادة السرية عادة حاطئة عند البنات:

  1. دمار المخ:

أثناء ممارسة العادة السرية، من الطبيعي استخدام الصور الجنسية الإباحية (سواء تخيلها أو مشاهدتها) فيزيد من احتدام عملية الاستمناء نفسها. فمن واقع تجربتي وأبحاثي، اتضح أن عملية الاستمناء يصاحبها خيالات جنسية بنسبة 99% في معظم الوقت. فالاستمناء ليست عملية منفرده بل تغذيها الشهوة.

فلقد حذرت جميع الأديان من اتباع الهوى والشهوة؛ لأن التخيلات الجنسية تسمم العقول والقلوب. وحرمت الأعمال الجنسية غير الأخلاقية؛ فأي ذنب يقترفه الإنسان يكون خارج محيط  جسده ما عدا الأعمال الجنسية غير الأخلاقية فأثمها يقع على جسده نفسه.

  ينبغي أن نفعل كل ما فى وسعنا من أجل البقاء بعيدًا عن خط الخطيئة.

حتى لو كنتِ تتدعين أنك تستمنين بدون أي شهوة، فلماذا إذن؟ لماذا تسمحين لنفسك أن تضعف أمام المعصية؟

وطالما تمكنت الشهوة في قلب المرء، فإن رغبة الاستمناء ستكون ملحة. نحقق الحرية من تحكمها عندما نقتلع تلك الرغبة من جذورها ونبذل قصارى جهدنا لتلجيمها.

 

  1. الانعزال الجنسي

يعلمنا الدين بأن الله خلق فينا الغريزة ليستمتع الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في إطار العلاقة الزوجية. أوجد الله العلاقة الحميمة ليعبر كل زوج عن حبه وعاطفته لزوجه ولخلق رباط قوي بينهم. حتى في إطار الزواج، ينبغي أن تسمو العلاقة الزوجية الحميمة إلى حب وخدمة الأخر عوضًا عن الفردية والأنانية. ومن ثمة إذا خرجت العلاقة الجنسية من إطار حميمية العلاقة الذي وضعها الله فيها وبدلا من أن تهتم بحب وخدمة الآخر ستتمحور حول حب الذات.

فالعادة السرية تغذي صفة الأنانية عند الإنسان. وكما قال تيم تشاليس: “الاستنماء في جوهره يدور حول الاكتفاء الذاتي. فمن عملية يقوم بها زوجين أصبحت تدور حول فرد لوحده كليةً.”

تعزل المتعة الجنسية الفرد- خارج رباط الزواج- عن “المجتمع”. تعزله عن خدمة الأخرين وحبهم. الله لم يجعل المتعة الجنسية متعة ذاتية، إنما هي نعمة نشاركها مع من نحب داخل إطار الزواج.

 

  1. عبادة النفس

هدفنا في هذه الدنيا هو عبادة الله – ربنا- وأن نخلص له العبادة. ولا يمكن أن يمتلىء قلبنا بحب الله ونشاركه بالنفس في ذات الوقت. لا يمكن عبادته وفي نفس الوقت نشبع رغباتنا. ينبغي أن نعبد ربًا واحدًا: إما أن نخضع بجوارحنا لله أو يتملكنا هوى أنفسنا.

تُعلي العادة السرية من شأن الذات إلى حد عبادتها…فيستعبدنا الهوى ويسيطر علينا.

ومن يتوهم أن الله لا يرى ولا يعلم فقد أخطأ. لا يمكن أن يجازي الله العبد خيرًا وهو يعصيه. ومن ترك الشهوة تسيطر عليه وعلى جسده فقد خسر وخاب، ولن يجد غير الألم والحزن في الدنيا والأخرة. أما الذي زكى نفسه عن هواها سيرزقه الله الرضا والسعادة. لا يمكن أن نجمع مع حب الله حبًا آخر في قلوبنا.

 

الفوز في المعركة

بعض النظر عن كثرة أو قلة المرات التي صارعتِ فيها عمل الخطيئة (أي الاستمناء)، فأنتِ لستِ بعيدةً عن رحمة الله، فهو القوي ذو المغفرة. فالله يريد أن يخرجنا من الظلمات إلى النور.. من الحزن والخزي إلى السعادة والرضا.

فإذا كنتِ تريدين أن تقهري نقطة ضعفك، فقد حان الوقت أن تتذللي لله وتعترفي له بذنبك. اليوم تخطي أولى الخطوات صوب الحرية.

 

هذا هو الجزء الأول من مقال يتكون من جزئين.

 

والأن، أود أن أستمع إلى إجابتكن عن ما يلي:

  • ما هي مشاعرالهزيمة والكدر التي تصيبكن في ما يخص العفة والأخلاق؟
  • على الصعيد العملي، كيف تقاومن الإغراءات الجنسية في حياتكن؟