يقول سام بلاك مؤلف كتاب دائرة الإباحية افهم دماغك واكسر عادات الإباحية في 90 يوما : 

 

   ” وكطفل صغير نشأ في مزرعة ،فقد احتفظتُ بصنارة الصيد والخيط تحت صخرة قريبة من بركتنا، موجودة في أحد أودية ولاية كنتاكي الجنوبية ما بين تلين من التلال الشجرية ،هذه البركة كانت يصب فيها ينبوعا طبيعيا وجدولا متعرجا يحتويان على أنوا ع من الأسماك المختلفة .  

   مستخدما مطواة ، أقطع بها فرع من الأشجار المجاورة ثم أربط به خيطي تماما مثل هاك فين، وتحت الصخور وجذوع الأشجار أجد الديدان واليرقات التي كنت أستعملها كطعم للصيد .

   وكان المكان المفضل للأسماك بالقرب من سد البركة، حيث تفيض المياه ويواصل جدول الماء طريقه عبر الوادي إلى مزارع أخرى، فجدول الماء يسير في ممر ضيق بين تلين شديدي الانحدار  حيث شجر الجميز، الأرز، وأشجار البلوط تصطف على جانبيه ، كان الصيد جيدا وذات يوم بعد الظهيرة اصطدت22 سمكة لقليها للأسرة .

   عندما كنت في الصف الخامس كان أبي قد اشترى منزلا ثانيا  في ولاية فلوريدا، لأن المدرسة كانت بعيدة عن بلدي القديمة بولاية كنتاكي ، وأذكر أننا عدنا إلى كنتاكي في فصل الصيف ذات عام ، وركضت عبر الغابات باتجاه مكان الصيد القديم ، الطرق عبر الأشجار بالغابة كانت ازدادت نموا ، ولكنني تذكرت الطريق، وعندما وصلت إلى البركة، وجدت أنها ضحلة ومغطاة بالطحالب، وفي الوقت نفسه كان الجدول الذي أُبعد عن البركة تضاعف في الحجم.

    مع مرور الوقت،تسبب الماء الفائض في تآكل السد حتى قاعدته ، ومع استمرار تدفق المياه  فقد كبر الجدول واتسع نطاقه ،وامتلأ التلين على ضفتي الجدول بالفجوات بفعل التآكل ،وسقطت الأشجار ذات الخمسين عاما ، وفاض الجدول على الضفتين .

 

إذا لوحظ ذلك التلف في وقت مبكر، فإن القطع الشديد في التلال لن يكون شديد جدا بهذه الدرجة ،ولكن الإهمال نحت طريقه ، وإن  تجديد وإعادة تكوين البركة يحتاج إلى عمل وتصميم والمزيد من ذلك ” .

 

 

تيار واسع النطاق من المواد الإباحية

يقول بلاك سيمث : ” ثقافتنا الحديثة تقود فيضانا مستمرا من وسائل الإعلام الجنسي التي تدمر ضفاف عقولنا وتنخرها، ففي العقود الماضية كانت المواد الإباحية محدودة في توفرها، وخاصة للقاصرين، ولكن ظهور الإنترنت جعل المواد الإباحية متاحة للجمهور وحتى لصغار السن .

عالم النفس الراحل آل كوبر أرجع هذا الإغراء الحديث  للمواد الإباحية لما أسماه الثلاثي المحرك.

 الإباحية متاحة، وبأسعار معقولة، ومجهولة مستخدمها .

  • الإتاحة : فهناك الملايين من صفحات الإباحية عبرالإنترنت، ولا يزال النمو مستمرا في انتشار الإنترنت ، والواي فاي مفتوحا على نطاق واسع.
  • معقولية السعر: 90٪ من الناس ينظرون فقط في الإباحية المجانية عبر الإنترنت .
  • المجهولية : تُشاهد المواد الإباحية سرا عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة التي تدعم خدمة الانترنت.

 4e7797196c029868496953061f95b39b

     وعلى نحو مماثل لما فعله تيار المياه من كسره لسد بركتنا  ونحته في التلال على ضفتي الجدول ، فإن الاستخدام المتواصل للمواد الإباحية ينحت مساراتٍ عصبيةً في الدماغ وفقا لما قاله دكتور ستروثرز، لذا فإن  التعرف على الضرر في وقت مبكر يمكِّنُنَا من منع نحت ممرات عصبية عميقة في الدماغ ، ولكن إذا استمر فيضان الإباحية فإنه سينشيء طرقا عصبية ،وهذا معناه أنه سيتطلب مزيدا من العمل والتصميم لتغيير ما حدث .

  هذه المسارات العصبية التي تشكلها المواد الإباحية في كثير من الأحيان   تصبح  راسخة في السنوات التكوينية للمراهقة، وهذا ما ينطبق حقيقة على ثقافة الإنترنت اليوم.

ففي دراسة أجريت على 563 من طلاب الجامعة العامة بنيوانجلاند عام 2008  تحت عنوان ” طبيعة وديناميكية تعرض الشباب للإباحية عبر الإنترنت ” جاءت النتائج بالآتي ، فقبل سن 18 عاما، يتعرض 90٪ من الأولاد و 60٪ من الفتيات إلى  الإباحية عبر الإنترنت .

 

 

وسواء كان استخدام الإباحية معتادا في فترة الشباب أو في مرحلة البلوغ، فإن هذا الأمر سيستمر إذا لم نوقفه وبقوة .

يقول الدكتور لاسير : ” الإباحية أصبحت كمرهم علاج الجروح للهروب من المشاكل والآلام سواء كانت عاطفية أو بدنية أو جنسية، أو روحية.

أحيانا يكون هناك يوما أحداثه سيئة ومؤلمة أليس كذلك ؟؟

فيقوم أحدهم  بمداواة ذلك الألم بالإباحية والاستمناء فيحصل الدماغ على بخة من المواد الكيميائية العصبية التي ستوفر الراحة المؤقتة.

 إن الشعور بالآلام في فترة الشباب أو في الماضي تعتبر سببا عند البعض للجوء إلى الإباحية.

فيؤدي هذا بعد قليل إلى أن تصبح الإباحية والعادة السرية ليست إلا جزء من الحياة، أو حتى كبعض العلاجات التي تؤدي إلى الإدمان  .

 

زوال الألم هذا يكون عابرا ، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الإباحية تصبح مع الوقت أقل وأقل إرضاء ، مما يؤدي إلى الرغبة الشديدة لمزيد من الإباحية ، وتلك الرغبة الشديدة يمكن أن تؤدي إلى العديد من أشكال التصرف المحرمة والمتطرفة .

دراسة 2

 

نحت المسارات العصبية

ترجع قدرة الدماغ الأبدية على الربط وإعادة الربط إلى مرونته العصبية، فعلى سبيل المثال، يمكن للدماغ أن يزيد أو يقلل من قوة وعدد نقاط الاشتباكات العصبية التي تتصل بالمشاعر أو الأحاسيس ، وهذا ما يكون سببا للسماح للمعلومات أو الذكريات أن تتدفق بشكل أكثر أو أقل سرعة.

تعمل هذه المرونة العصبية في الدماغ أيضا في إطار ديناميكية  ” إما أن تستخدمها أو ستفقدها ” ، فإذا قمت بعمل نشاط أكثر فإن الدماغ سيخلق مسارات عصبية تجعلك تفعل هذا النشاط بسهولة وتكمله .

  مثل جدول الماء لم يتحول مجراه في يوم واحد، فإن الشيء نفسه ينطبق على تشكيل مسارات عصبية لاستخدام المواد الإباحية مع التكرار ، ولكن بسبب أن النشاط الجنسي يطلق ما يشبه عرضا للألعاب النارية في الدماغ  فيأخذ تكرارا أقل لبناء هذه المسارات الإباحية في أدمغتنا .

    ولأن الاباحية توفر حالة من الإثارة، والدماغ أيضا يخلق مسارات تجعل  الإثارة الأولية أسهل، ففجأة سيجد مشاهد الإباحية أن الإباحية نفسها ومعاشرة الزوجة ليست هي الوحيدة التي تثيره ، فكلما تعمقت مسارات الإباحية في دماغ مدمن الإباحية ، فإن الناس في الحياة اليومية يصبحون كأشياء من الخيال الجنسي، وحتى الجمادات ، والملابس، والمواقف التي لا تثير أحدا طبيعيا جنسيا ، تصبح بالنسبة لمن اعتاد رؤية الإباحية  مشحونة جنسيا.

 

 

التحسس

 إن الشخص الذي يستخدم صورة إباحية أو قصة واستمنى لأول مرة يبدأ عملية تعلم كيفية الاستجابة للإباحية في المستقبل ، ومع التكرار يستجيب الدماغ ليس فقط للتحفيز الأولي، ولكن أيضا للمؤثرات ذات الصلة، وبعد أن يكون الشخص شديد الحساسية ، فإنه ليس بحاجة إلا إلى القليل جدا لإحداث رد فعل، فهذا الطريق أصبح متصلا بدائرة المكافأة وهذا الطريق أيضا له مداخل عديدة ، فالإشارات الجنسية تصبح في كل مكان والتخيل الجنسي يأتي سهلا.

المحفزات

يمكن لمدخني السجائر ذكر اسم قائمة من الأنشطة التي تثير الرغبة الجسدية والعقلية للتدخين مثل شرب كوب من القهوة، والانتهاء من وجبة الطعام، وهو أثناء احتساء الكحول، وتُسمى هذه بالمشغلات، وعندما يدخن يحصل الدماغ   على جرعة من الدوبامين مما يحفز الشخص على التدخين، وكأنه يُقال له : تعاطى النيكوتين، وسوف تحصل على المكافآت من الدماغ.

    هناك أيضا محفزات لمشاهدة الإباحية وممارسة العادة السرية ، و هذه الإشارات المحفزة الحساسة تختلف اختلافا كبيرا من شخص إلى آخر اعتمادا على نوع الجنس، والحالة الاجتماعية، والبيئة، وأنواع معينة من الإباحية وبعض الأنشطة التي يستخدمونها، ببساطة بقاء الناس وحدهم في البيت يكفي لاندفاع كثير منهم إلى التوجه الى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم بحثا عن الإباحية، فبعض الناس يظلوا مستيقظين ليلا لمشاهدة الإباحية على الانترنت وممارسة العادة السرية في حين تكون الأسرة نائمة .

   وهذه السلوكيات القهرية من التجارب المتكررة والقوية  تؤدي إلى تدفق الدوبامين بسهولة ردا على المحفز الإباحي قائدا الشخص للمشاهدة والاستنماء ، والمسار العصبي يؤدي بسهولة إلى المكافآت حيث إفراز المواد الأفيونية.

 

 ضعف الحساسية

   

     وإن لم يكن صحيحا للجميع، فإن العديد من مستخدمي الإباحية تجد أنهم في حاجة الى كمية أكبر من مشاهد الإباحية المكثفة  لتنشيط الإثارة لديهم ، فإن الدماغ يقرر بعد عدة جولات عبر المواد الإباحية أن كمية الدوبامين المفرزة زائدة عن الحد ، لذلك يقوم الدماغ بالتقليل من كمية الدوبامين كاستجابة للإباحية، وبالتالي يؤدي إلى تقليص عدد مستقبلات الدوبامين للدوائر العصبية المرتبطة باستخدام الإباحية.

ولكي يهرب مدمني الإباحية من قلة الحساسية للمشاهد الإباحية المعتادة لديهم وخاصة الرجال، يقومون بتوسيع أذواقهم الإباحية لمزيد من المحفزات الجديدة، فما كان يعتبره المدمن للإباحية مشهدا شاذا أصبح يعتبره الآن مقبولا   فيرى مشاهد القوة والعنف والإذلال حتى يحقق الاحساس الأولي في أيام المشاهدة السابقة .  

القهرية  هو وصف جيد لما يسمى بـ” hypofrontality  ” وهو تلف بالفص الأمامي بالدماغ نتيجة إدمان الإباحية فيفقدوا القدرة على الكبح والصبر وأفعالهم تصبح مفتقرة إلى المنطق ، فالعديد من  مستخدمي الإباحية يركزون على الوصول إلى الإباحية وممارسة العادة السرية حتى ولو قال جزء كبير منهم لأنفسهم “لا تفعلوا ذلك”،وحتى عندما تبدو النتائج السلبية وشيكة، فالسيطرة ضعيفة لمحاربة تلك الرغبة الشديدة.

 

هذه الآليات من التعود على الإباحية كالوقوع بالضبط  في شرك الإدمان الكيميائي، ويوضح ذلك الدكتور ستروثرز فيقول :

” من خلال عملية التعلم هذه ، فإن الدوائر العصبية لعادة الإباحية تكون حساسة وتصبح سريعة وواسعة النطاق ، فينتج عن هذا  حساسية مباشرة  لأي إشارات جنسية والتي يعتبرها المدمن مجموعة متنوعة متزايدة من المحفزات ، فأدمغة مدمني الإباحية  يرون أي تلميح او إشارة  على أنها إباحية وفي كل مكان،لأن الإباحية صارت جزء من الغذاء المنتظم، فالتستوستيرون يجعل الرجال خصوصا في حالة تأهب قصوى”

 

   عندما تكون الإشارة الجنسية قوية بما فيه الكفاية، فإن الدوبامين يحفز مستخدم إباحية على الفعل ، وبالتالي يفرز المزيد من المواد الكيميائية العصبية التي تركز الاهتمام، وفي الرجال المسار العصبي للاستمناء يؤدي إلى الإفراز السريع للمواد الأفيونية أثناء القذف.

 

ويقول ستروثر موضحا  :” كما يتم رسم طريق في الغابة مع كل مسافر يمشي فيه على التوالي، فكذلك تفعل المسارات العصبية راسمة الطريق للمرة القادمة التي سينظر فيها إلى صورة مثيرة، فمع مرور الوقت تصبح هذه المسارات العصبية أوسع نطاقا مع كل جولة تحدث مرارا وتكرارا عبر المواقع الإباحية ، وسيصبح المسار بعد ذلك تلقائيا متجذرا في التفاعل مع النساء، إن الدوائر العصبية ترسي هذه العملية بقوة في الدماغ وبكل آسف جميع النساء يصبحن نجمات بورنو محتملات في عقول هؤلاء الرجال فهم يملكون دوائر عصبية تسجن قدرتهم على رؤية النساء رؤية حقيقية ” .

 

فالتعرض المتكرر للمواد الإباحية يخلق طريق عصبي سريع وواحد حيث الحياة العقلية للرجل مفرطة جنسية وضيقة، وتطوق جانبي طريقه بجدران عالية مما يجعل الهروب منها مستحيلا تقريبا “.

   وفي الوقت نفسه، حينما ينمو هذا الطريق ويصبح أكثر رسوخا ، فإن المدمنين يصبحون غالبا غير مبالين بخطورة المواد الإباحية  ويسعون إلى المزيد من البحث في الصور الإباحية أو التي هي أكثر حداثة مما يوسع هذا من التعود عليها وعدم التحسس تجاهها كما كان من قبل فيصبح عندهم اشمئزازا من الإباحية نفسها ولكن هذا لا يدعهم يقلعوا عنها بل يوسعوا من التجديد فيما يحرك شهوتهم تجاهها .

 

وقال دويدج :  “فعندما يتباهى مصنعي  المواد الإباحية أنهم دوما في إنتاج الجديد من أصعب المشاهد ، فما لا يقولونه هو أنه يجب أن يفعلوا ذلك  ، لأن المستخدمين يحدث لهم ما يسمى بقلة التحسس للمواد الإباحية فيحتاجوا إلى المزيد من المشاهد المتطرفة والمستحدثة للإثارة “

وأخيرا عندما يقوم المدمنون على الإباحية بالهروب المؤقت من مشاكلهم وآلامهم فإن الكثير منهم ينظرون إلى أنفسهم بعد ذلك فيرون اتساع وعلو ضفاف التيار الإباحي لديهم ، وإذا بحياتهم الجنسية وغير الجنسية قد بدت ضحلة ومغطاة بالطحالب والسد قد كُسر وأشياء جميلة كثيرة قد دمرت .

 

لم يفت الوقت بعد ، كل هذا الدمار يمكنك إصلاحه ، وكل هذه الحرائق المشتعلة ستنطفيء ، وكل هذه الفوضى ستزول .
فقط ، توقف ، وصحح مسارك ، وابدا في تغيير حياتك، تأمل ، واكتب يومياتك ، وعش حياتك بروح جديدة ، وكن جميلا ترى الوجود جميلا ولكن بعيدا عن الإباحية ، وأعدك ستحلو الحياة نعم ستحلو بك لأنك بالفعل جميل وعظيم لكن وقعت في أسر الإباحية فقيدتك وحبستك عن أي خير ، وشوهتك ، وأضعفتك ، كثيرون تغيروا وذاقوا حلاوة الحياة بعيدا عنها وبالقرب من الله ، فسعدوا ونجحوا وأسعدوا من حولهم .
انهض الآن ، الآن ، وضع خطتك وابكِ على خطيئتك ، وتقدم وبشرنا بنجاحك فنحن في انتظارك .

 الإباحية والعنف 2